هديل صدام حسين(1)
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

هديل صدام حسين(1)

منتدى فكري - ثقافي - سياسي
 
الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 صلاح المختار...لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 3 )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشير الغزاوي




عدد المساهمات : 547
تاريخ التسجيل : 08/07/2011

صلاح المختار...لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 3 )  Empty
مُساهمةموضوع: صلاح المختار...لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 3 )    صلاح المختار...لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 3 )  Icon_minitimeالجمعة يوليو 22, 2011 4:43 pm

صلاح المختار...لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 3 )  Hh7.net_13038940551
صلاح المختار...لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 3 )  Showimg.php?fg=12012011011540
صلاح المختار...لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 3 )
منتدى"ملاك صدام حسين
لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( الخلاقة ) 3
صلاح المختار
ما قيمة ان نستبدل الشيطان بابليس ؟
أستنتاج ثمرة تجربة منذ قابيل وهابيل وحتى كونداليزا

2- المخابرات في العالم الافتراضي : حينما تم تبنى خطة الفوضى الخلاقة ، في اطار ستراتيجية جديدة تعتمد على ما سمي ب ( القوة الناعمة ) كبديل فعال لفشل ستراتيجية ( العصى الغليظة ) القائمة على الغزوات العسكرية وكلفتها المادية والبشرية المدمرة لبنية المجتمع والنظام الرأسمالي الامريكي ، كما رايناها في العراق وافغانستان ، ومن ثم الفشل الاعظم في السيطرة على العالم بالقوة العسكرية ودعم الاعلام انتقلت امريكا الى استثمار ما زرعته منذ اطلاق الانترنيت ، ونما ونضج واكتمل ، وهو وجود قسم من الجيل الجديد من الشباب العرب المتأثر ب( نمط الحياة الامريكية ) وبشكل خاص زرع رفض كل ما هو قائم ليس في السياسة فقط ، كالفساد والديكتاتورية وفقدان الارادة الوطنية والسيادة ...الخ ، بل أيضا رفض ما في المجتمع من قيم وانماط سلوك وتقاليد وقيم ، وهكذا تولد رفض لكل ما في القطر ، ممتزجا بيأس من التغيير وعدم ثقة عميقة بالاحزاب السياسية كافة ورجالاتها .
وبما ان قسما كبيرا من هؤلاء الشباب تشربوا بقيم براغماتية امريكية تجعل من الذات مصدر القيم والاحكام والخيارات فانهم ورغم وجود قاسم مشترك بينهم ، وهو الرفض لما في مجتمعهم مقابل الاعجاب بنمط الليبرالية الامريكية ، فانهم وجدوا في صلة افتراضية هي صلة الانترنيت خير اطار لتفاعلهم لانه لا يقيدهم كثيرا ويوفر لهم مساحات واسعة من الجد والعبث والتخيل والممارسات الحرة وغير المقيدة الا بنزوع الذات . لذلك افتقروا الى تنظيم حقيقي محدد وواضح يربطهم واكتفوا بتنظيم رفقة الطريق الافتراضي ، كما بالنسبة للمسافر في رحلة طويلة فيضطر للتسامر والحديث مع المسافر الاخر وتشكيل علاقة عابرة . وفي هذه النقطة بالذات ، وبفضلها ، امتلكت امريكا القدرة على تحريك كتل كبيرة من العرب بما في ذلك بعض المناهضين لها ، عن طريق تمكينهم من التنسيق الفعال ضد انظمتهم وصولا لتغيير رموزها عبر انتفاضات جماهيرية ضخمة تشل القطر بعد استغلال عوامل موجودة مثل الفساد والفقر والظلم الاجتماعي والقانوني والتبعية للغرب او العلاقات مع الكيان الصهيوني ...الخ .
لابد ان نذكّر ، مرة اخرى واخرى ، لاهمية ذلك في سياق فهم ما يجري : ان توقيت اعلان تبني امريكا لخطة جديدة هي الفوضى الخلاقة كان ثمرة تحول في ستراتيجية امريكا في العراق بعد ان واجهت الفشل الذريع في قمع المقاومة العراقية وتأسيس نظام عميل ومستقر في العراق والذي تمثل في الاعتراف الرسمي في عام 2006 بان القوة العسكرية لا تكفي لدحر المقاومة ولابد من اتباع خط مخابراتي يخترق العدو ويفتته من الداخل ، وهكذا تولت المخابرات الامريكية قيادة عملية مواجهة المقاومة في العراق واصبح العمل العسكري داعما لها بعد ان كان عمل المخابرات داعما للعمل العسكري الذي اعتمد كاداة رئيسة لمواجهة المقاومة في السنوات الاولالى للغزو . وكانت اول خطواتها تحريك عناصرها النائمة داخل بعض فصائل المقاومة ودفعها لخلق مشاكل داخل المقاومة والاعتداء على الشيوخ والشخصيات العراقية واتباع اساليب تنفر الناس من المقاومة العراقية واشعال صراعات دموية بين المقاومة وقوى اخرى غير عميلة او تقف على الحياد وزيادة حملات التكفير والدعوة لابادة الاخر . وفي هذه الاجواء انبثقت الصحوات كاول خطوة مخابراتية فعالة لاجهاض المقاومة ، وبالفعل فقد حصلت تراجعات نجمت عن انشقاقات بعص الفصائل الاسلاموية وبروز الصحوات من بين صفوفها . لقد بدات الفوضى الخلاقة تؤتي ثمارها بعد فشل عمليات التفتيت المنظم التي بدأها الاحتلال بفرض الفدرالية والمحاصاات الطائفية والعرقية بعد الغزو مباشرة .
وبهذ المعنى فان الفوضى الخلاقة هي البديل المخابراتي عن العمل العسكري الامريكي المباشر وهي وان طبقت اولا في العراق الا انها كانت مصممة لازاحة العقبات من طريق امريكا في اي قطر عربي تريد احداث تغيير فيه لصالحها ، اما بتوجيه ضربة استباقية اجهاضية Preemptive strike) ( لمشروع ثورة وطنية جذرية حقيقية تختمر وتوفرت عواملها الرئيسة كما هي حالة مصر الان ، او انها عملية توجيه وتدخل اعتراضيين لحدث غير متوقع ووقع ويهدد بنسف الترتيبات الامريكية كما حدث في تونس . ففي تونس تفجرت انتفاضة وطنية عفوية لم تكن محسوبة او متوقعة من احد على الارجح ، بما في ذلك امريكا وفرنسا والقوى الوطنية التونسية ، واشعلها عمل احتجاجي مأساوي لشخص واحد هو الشهيد محمد بوعزيزي ، فاجبرت امريكا على احداث تغيير في راس النظام التونسي من اجل احتواء الانتفاضة وتحويلها الى جزء من عملية كبرى لاعادة تريتب الاوضاع العربية من خلال تغيير الوجوه ، التي اصبحت معزولة جماهيريا نتيجة فسادها وديكتاتوريتها وتبعيتها للخارج ، وتنصيب وجوه جديدة لم تحرق ولم تمارس الفساد او القمع بدل وصول قوى وطنية ، وفي مصر تفجرت الانتفاضة عمدا وبقرار وطني لكن من قام بها يفتقر للخبرة والوعي الستراتيجي من جهة ، كما انه بقي اسير اداة التنظيم الرئيسة وهي تسهيلات الانترنيت في ادارة الصراع بينما الثورة تحتاج لتنظيم شعبي ( وسيكون اكثر حسما لو كان لديه جناح عسكري ) واسع وله خبرات وامكانيات طرح البديل واقامة البديل وقيامه بدوره بفعالية لسد الفراغ او منع جدوثه اصلا ، من جهة ثانية .
وحصل تدخل مخابراتي واضح أستغل نواقص الثوار ، الستراتيجية والتنظيمية والفكرية ، فتدفقت عناصر مصرية اما كانت جزء من النظام او كانت معارضة له لكنها ليست سليمة الاتجاه ، او انها عناصر قدمت من الخارج قبل الانتفاضة بقليل لتساهم في التاثير عليها مستغلة حاجة الثوار للرأي والخبرة ، وانا رايت شخصين قدما من الغرب احدهما من الولايات المتحدة الامريكية والاخر من بريطانيا قبل الانتفاضة المصرية وكانا كلاهما من المدافعين عن النظام في الغرب ، وشرعا بالتنظير للانتفاضة ومحاولة اختراف صفوف الثوار عبر ما سمي ب ( لجنة الحكماء ) وغيرها ، واتخذ هؤلاء موقف رفض مبارك لكنهما ركزا على امرار المشروع الامريكي وهو تحقيق انتقال للسلطة الى رجالات مبارك وليس للثوار !
3 – ثقافة الفيس بوك : هنا ندخل في صلب موضوع اداة تنسيق الانتفاضة والتي شكلت في ان واحد وسيلة اطلاقها وعنصر تسهيل احتواءها وهو هيمنة ثقافة الفيس بوك ، فنحن لم نفاجأ بحيرة وطنيين يعرفون كيفية تسخير الفيس بوك وامثاله من شبكات الانترنيت كتويتر او البالتوك ...الخ في خدمة العمل المخابراتي لاكثر من دولة في مقدمتها امريكا والكيان الصهيوني ، فهم يدركون بعمق او بصورة سطحية ان الانترنيت ليس امنا ومع ذلك افرطوا في استخدامه بلا احتياطات امنية مطلوبة من خلال خداع انفسهم بانه افضل الوسائل غير الامنة . وبناء عليه قاموا بعد انتفاضتي تونس ومصر وتأثرا عاطفيا بهما ، بترويج مصطلحات خطيرة وموحية بشدة مثل ( ثورة الفيس بوك ) او ( انتفاضة الفيس بوك ) او ( شباب الفيس بوك ) وعدم تفسير مغزاها ونتائج تبنيها وحلولها محل مصطلحاتنا الوطنية والقومية ، ووصل الاعجاب بتلك الوسائل حد تصوير الفيس بوك كأنها هي ( المهدي المنتظر ) ! وهذه الحالة مؤسفة وخطيرة لانها توضح مخاطر عدم وعي خطر النار رغم انها وضعت في اكثر جيوب الانسان التهابا وهو العقل الانساني فسهل غسله وزرعه بمفاهيم معادية لامتنا .
هل هذه الفقرة التي قد تبدو غير واضحة تحتاج لشرح ؟ نعم اننا ملزمون الان ، وبعد ان تحول الانترنيت والفيس بوك الى حاجة حيوية لا يمكن الاستغناء عنها من قبل ملايين العرب لانها بوجهين وجه ايجابي ووجه سلبي ، بشرح خلفيات الانترنيت بشكل عام والفيس بوك بشكل خاص ومن يسيطر عليهما .
ان تاسيس الانترنيت بشكل عام والفيس بوك وتويتر بشكل خاص لم يكن هدية مجانية ولا ثورة اتصالات ومعلومات عفوية بل كانت عملا مدبرا وله اهداف ستراتيجية خطيرة جدا كما سنرى ، فالطبيعة الانفعالية للانتفاضة وضعف النظرة الستراتيجية لما يجري او غيابها كليا المتمثلة في عدم معرفة طبيعة خطط الاعداء الخارجيين ، ووجود نزعة الثار والانتقام لدى اوساط كثيرة مشاركة في الانتفاضة نتيجة قمع وديكتاتورية السلطات والبطالة التي واجهها الملايين والظلم الذي تعرضوا له ، المقرون بالتدمير المنظم لامل الانقاذ وهو وجود قوى وطنية مقتدرة وفاعلة تستطيع استقطاب الشباب ، والضعف المدهش للحساسية ضد امريكا ومنظماتها ونمط حياتها رغم انها ، وكما يعرف الجميع ، العدو الاخطر لامتنا العربية كما نرى ذلك في العراق وفلسطين وغيرهما ، والقرف من الانظمة ، كل ذلك يجعل فهم الفيس بوك وحقيقته ودوره معقدا وصعبا على الكثير من الناس خصوصا وان عملية غسيل دماغ جماعي حدثت لالاف الشباب العرب اليائسين لذلك كان الخيار الاسهل والمتاح لهم هو الفيس بوك . وهذا الوضع يشبه انسانا يواجه خطرا كبيرا فيهرب منه ويجد امامه مخارج كثيرة لكنها اغلقت بوجهه كلها وترك له مخرج واحد افهم انه امن فيدخله معتقدا انه طريق نجاته .
بعد ان نفذت الفيس بوك الى ارواح ملايين الشباب وخاطبت غرائزهم وعواطفهم ووفرت لهم مساحة هائلة من الحرية في التعبير عن رفضهم وغضبهم المحبط شرعت عبر عناصر مرتبطة بالمخابرات بزرع امل كاذب وهو ان امريكا تملك الحل والربط في مفاهيمها للحرية والديمقراطية وان ما لديها من ( خدمات مجانية ) يمكن ان يستغل لايصال الوطن الى التحرر من نظم فاسدة ومستبدة ! وهكذا بدات رحلة التنظيم العفوي عبر الفيس بوك ( من اجل التغيير ) .
وهنا وقع من اراد ذلك في فخ خطير ومدمر نصب له بعناية وتخطيط مركزيين ، ولا ندرك هذه الحقيقة الا اذا تذكرنا او عرفنا بان اهم عمل لاي جهاز مخابرات هو جمع المعلومات العامة والخاصة عن اكبر عدد من الناس في البلدان المستهدفة من اجل معرفة النشطاء او الذين يمكن استخدامهم بعد معرفة معلومات تفصيلية عنهم ، والاهم تحديد العناصر النشطة او تلك المرشحة بحكم ذكاءها وتفوقها لاستلام مناصب مهمة في المستقبل ، والانترنيت والفيس بوك وتويتر وغيره يقوم بذلك الواجب احسن قيام . لذلك لابد من الانتباه الى حقيقة خطيرة قد يجهلها اكثر من يدخل الانترنيت وهي ان كل ما يدخل في الانترنيت ويتعامل مع الفيس بوك وتويتر والبالتوك وغيرها يكون تحت يد المخابرات الامريكية والموساد ونظرهما ، لانك عندما تدخل الانترنيت والفيس بوك يجب ان تكون عضوا فيهما وتقدم معلومات اولية اسياسية عنك ، وما ان تبدا باستخدامهما حتى تتدفق المعلومات عنك ومنك شخصيا لمن يسيطر على الفيس بوك وتسجل حرفيا ، صورة وصوت وحروفا ، فيعرفون عنك امراضك وميولك وطباعك ونقاط ضعفك وقوتك ومزاجك واصدقاءك واعداءك وطعامك المفضل واغانيك الحبيبة واختصاصك وامانيك وطموحاتك ...الخ ، كل ذلك تقدمه مجانا لمن يراقب ويسجل كامل ما تقدمه اثناء اقامة الصداقات وتبادل الصور مع ان واحد بالالف من هذه المعلومات كانت المخابرات تشتريه بمال ضخم عبر وكلاء ! لكن الكأبة واليأس من التغيير وشدة الظلم والفساد والرغبة في التغيير وملء الفراغ وتحقيق فائدة عظمى يقدمها الانترنيت خصوصا المعلومات الضخمة التي لا نجدها الا بصعوبة فيقدمها لنا مجانا وبسهولة لاتصدق ، كل ذلك اخمد التخوفات الامنية وقلب حسابات العقل والمنطق وغلب الحاجة للتحرر الفوري وغير المشروط بقيود ايديولوجية او سياسية على التحرر القائم على ستراتيجية وطنية واضحة يمكن تطبيق خطواتها بواسطة تنظيم شعبي قوي وفعال وقادر على منع نهب الانتفاضة ، وهكذا اختار الالاف وسيلة لا تقود الى تحررهم وحل مشاكلهم بل الى وضع انفسهم بدون علمهم ، وبعلم بعضهم ، في خدمة مخططات معادية للامة والوطن .
اذا تذكرنا هذه الحقائق فاننا سوف ندرك بان الانترنيت بشكل عام والفيس بوك بشكل خاص وثورة الاتصالات لم تكن انتقالة ثورية تكنولوجية عفوية ولا عملا خيريا يقدم مجانا لعامة الشعوب بل كانت كل هذه التطورات التكنولوجية مرسومة الهدف والوظيفة سلفا ، فقد جعلت الاتصال بين البشر في كافة البلدان وتبادل الراي والمعلومات يتم كما لو انه يحدث في غرفة واحدة وهو حدث مكن امريكا من معرفة معلومات تفصيلية عن كل فرد يدخل الانترنيت ويستخدمه وعددهم وصل الميارات فيفتح ملف لكل من تريد امريكا مراقبته بالاضافة لمعرفة الكثير من اسرار الدول والشركات والبنوك والجيوش . ومع ذلك فان هذه المنظومة التكنولوجية الخطيرة كانت مجانية تقريبا رغم انها كلفت مليارات الدولارات لانشاءها ، ولكن مجانيتها كما تبدو للوهلة الاولى هي غير ذلك فقد تمكنت امريكا لاول مرة ان تحصل على معلومات لم يكن بامكان اي جهاز مخابرات تقليدي الحصول عليها مهما بلغت كفاءته وميزانيته ومهما صرف من اموال .
وكانت مكافئة امريكا على اطلاق هذا الجهاز الخطير لاتقدر باي ثمن وهي انها استلمت وتستلم ثمن لا حدود لقيمته الستراتيجية والاستخبارية فثورة الاتصالات العالمية وثورة المعلومات مكنتا امريكا من اختراق الحدود الوطنية والثقافات القومية ووصول الرسائل الامريكية الى كل انسان في العالم رغم كل انواع الرقابة ، واصبح الانترنيت وخدماته اخطر جهاز مخابرات في التاريخ الانساني كله لانه امتلك ملفات لمئات الملايين من البشر وربما مليارات البشر مملوءة بمعلومات ثمينة عن كل من دخل الانترنيت تشمل كل شيء عنه ، يضاف الى ذلك معرفة الاحزاب والكتل والجيوش والشركات والمصارف ...الخ ، كل ذلك يقدم مجانا وبرحابة صدر ودون ضغط او تعذيب او اكراه ! وذلك كنز لا حدود لقيمته الامنية واصبح لكثرة المعلومات التي تكدست فيه اكبر من قدرة امريكا على الاستفادة مما خزن فيه كما اثبتت ذلك هجمات 11 سبتمبر والتي سجلت معلومات مسبقة عنها في الانترنيت لكنها لم تستخدم لانها لم تقرا لضخامة المعلومات فيه والافتقار للكادر الذي الذي يحللها وينظمها وهو ما تم التغلب عليه لاحقا واصبحت كل معلومة تدخل تحلل وتصنف وتحفظ .
ان مجرد تذكر ذلك يدفعنا الى الوصول الى حقيقة واضحة وهي ان اطلاق الانترنيت وخدماته لم يكن محض تطور تكنولوجي طبيعي بل كان عملا مخططا وضعت له اهداف كونية ستراتيجة خطيرة جدا اهمها المعرفة الشاملة للجميع اصدقاء واعداء واعداء محتملين وشركات منافسة بعد ان اصبحت حرب المخابرات التقليدية تركز على التجسس الصناعي وحلت محلها المخابرات الافتراضية .
وتلك الحقيقة تتاكد بقوة اذا تذكرنا ان توقيت اطلاق ثورة المعلومات والاتصالات ينطوي على دلالة مهمة جدا وهو انه تم بعد انتهاء الحرب الباردة وانفراد امريكا بالهيمنة على العالم مع انها كانت موجودة اثناء الحرب الباردة ولم تطلق وقتها وبقي الانترنيت جهازا سريا تستخدمه وزراة الدفاع الامريكية داخليا ، لان اطلاقة اثناء الحرب الباردة كان سيمكّن الاتحاد السوفيتي وغيره من خصوم امريكا من الاستفادة القصوى منه وجعله طريق بمسارين يخدم كل مسار طرفا ، بالاضافة لتزامن ذلك الاطلاق مع وصول ازمة النظام الراسمالي البنيوية مستوى خطيرا يشل قدرة امريكا على السيطر على العالم عسكريا بعد توفر الظروف المناسبة لذلك وهي ظروف انهيار الاتحاد السوفيتي وعزلة الصين وغياب المنافس القوي لامريكا في المرحلة الاولى من انتهاء الحرب الباردة ، فجاء اطلاق الانترنيت ليكون الوسيلة الرئيسة التي تمهد للسيطرة الامريكية على العالم دون حروب عسكرية من خلال التأثير على الناس وتغيير قناعاتهم ومعرفة اسرارهم ومكوناتهم وغير ذلك على اساس القاعدة المعروفة وهي ( ان معرفة العدو كسب لنصف المعركة ) .
وثمة ملاحظة مهمة جدا وهي ان الانترنيت مصمم للعمل في اتجاه واحد رئيس وهو اغراق امريكا للعالم كله بما تريد ترويجه وزرعه من افكار وصور وسلوكيات واذواق وانماط تفكير في العالم تسهل تحقيق هدف اختراق العالم بلا حروب او تدخل مباشر وبلا اثمان مخابراتية تقليدية ، ورغم ان العالم كله يستخدم الانترنيت فان امريكا هي المستفيد الاعظم منه وبلا منازع حتى لو حققت بعض الجهات فوائد منه . لهذا فان ظاهرة الانترينت واستخدامها لم يكن تطورا عفويا في العالم لا في التوقيت ولا في طبيعة عمله ولا في تقنياته بل كان عملا مبرمجا ومخططا اعتمد كاعظم قوة حربية وسياسية واستخبارية وسايكولوجية تسخر لخدمه هدف امركة العالم بعد فشل الوسائل العسكرية كما اثبت تجربتي غزو العراق وافغانستان .
وظاهرة الانتريت اوجدت ظاهرة اخرى كانت من صميم عمل المخابرات وهي وجود الاف الشباب وغير الشباب الذين يقدمون معلومات عن انفسهم وعوائلهم واحزابهم وشركاتهم مجانا بمجرد استخدام الانترنيت للاتصال والتخاطب ونقل المعلومات ، فسقطت قاعدة دفع اجور للجواسيس والوكلاء واصبحت المعلومات مجانية ويقدمها بشر اغلبهم ليسوا جواسيس ولا مرتبطين باي جهاز مخابرات بل ان اغلبهم معاد لاجهزة المخابرات تلك !
وجاءت الفيس بوك وتويتر وغيرهما لتكونا اداتين من اداوت جمع المعلومات ليس للمخابرات الامريكية فقط بل لكل جهاز مخابرات يريد ذلك ولكن المخابرات الامريكية والموساد هما المستفيد الاكبر من تلك الادوات عن طريق تبادل المعلومات والتعارف والحديث وتقديم برامج مجانية ومعلومات ثمينة في كافة المجالات والكتب المجانية والدروس المجانية ...الخ . وبفضل ذلك اصبح من يدخل الانترنيت يتعود عليه بل ادمن كثيرون عليه وغير حياتهم اليومية وانماط سلوكهم وبرز مرض جديد او امراض جديدة سببها الانترنيت !
اذن نحن بازاء ظاهرة اعلامية معلوماتية اتصالية فوق قومية مدمرة لقدرتها على تغيير سايكولوجيا البشر وثقافتهم وخياراتهم بقدر ما هي ثورية ومفيدة في توفير الخدمات والمعلومات وتحقيق التقدم الانساني . ومن بين اشكال استخدامها الخطيرة قدرتها على زرع الافكار الايجابية والسلبية خصوصا في جيل الشباب والمراهقين وتحديد خياراتهم في المجالات كافة بما في ذلك المجال السياسي ، واحداث تونس ومصر تقدمان لنا دروسا ثمينة لا يمكن اهمالها الا اذا اردنا الانتحار بصورة متكررة . فكيف حصل ذلك ؟
بعد اليأس من الانظمة واعتبارها سرطانا يجب استئصاله ، وبعد اليأس من التغيير عن طريق النخب الحزبية الفوقية المجردة من القواعد الشعبية اصبحت الدردشة في الفيس بوك وغيره مثل غرف البالتوك اهم وسائل غسل الدماغ الجماعية للاجيال الجديدة وزرع ثقافة سمتها الاخطر هي انها ثقافات عدمية ( نهلستية ) اي انها ترفض الواقع لكنها عاجزة عن تقديم البديل له ، وهذه الثقافة تتناقض مع الثقافة الوطنية والقومية ومع التقاليد الاجتماعية ، فحصل اضطراب وتداخل قيميين لدى الكثير من رواد الانترنيت ، وبما ان الانسان حر بطبيعته ويرفض الظلم والقمع فانه وجد الطريق الوحيد المتاح للرفض هو الانترنيت ، وهكذا بدات عملية تعبئة هؤلاء الشباب ليس ضد الانظمة القمعية والفاسدة والديكتاتورية فقط بل ضد ( الامة الفاشلة والشعب الفاشل والمتخلف ) ...الخ كما تروج الدعايات الغربية والصهيونية .
ماذ نتوقع من هذه الاجيال ؟ الرفض العدمي والعفوي لا غير وهو رفض اذا اتيحت له فرص الانطلاق فانه سيكون قادرا على احداث القيامة دون القدرة على خلق الجنة ، فهي انتفاضة ترفض الواقع وتشعل النار في نظام يستحق الحرق ولكن دون ان تكون الجنة من بين خياراتها لانها لاتعرف طريقها ، فهي ببساطة تعرف كيف ترفض بناء على الغريزة الانسانية التي نبه اليها الخليفة عمر بن الخطاب بقوله ( كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ؟ ) ، لكن هؤلاء الشباب لا يعرفون كيف يصلون للحرية ولا كيف يحافظون عليها وعلى مكتسباتها ، اضافة لادخال خيارات غريزة حب الحرية في مسار ضيق واحد فقط هو الرفض العدمي المبني على نزعة فردية اكتسبها عبر الانترنيت وهي عبارة عن تضخيم مرضي لغريزة الحرية ، وتلك ظاهرة مرضية امريكية معروفة تحل رغبات الفرد محل رغبات الجماعة وتغلبها عليها . اما اذا برزت الجماعية في التفكير فهي ثمرة الاضطرار والتي تشبه اضطرار المسافر في قطار برحلة طويلة جدا ، بقوة غريزة العيش الجماعي في البشر ، الى التسامر مع الركاب الاخرين واقامة صلات رفقة طريق مبنية على التوافق المؤقت وبقدر طول الرحلة من اجل تمضية الوقت واستبعاد الوحشة .
من يظن ان تربية الانترنيت هذه عفوية وتمت بدون تخطيط مسبق مخطأ لان من اسس واطلق الانترنيت وصرف المليارات عليه ليس جمعية خيرية بل دولة امبريالية ارادت السيطرة على العالم من خلال اعادة تشكيل طريقة تفكير الناس خصوصا الشباب خارج امريكا نفسيا وفكريا قبل السيطرة على العالم ، وجيش الانترنيت الملياري فيه ملايين غسلت ادمغتهم واصبحوا ضحية التربية الغربية ، مع وجود ملايين حافظت على هويتها واستفادت من الانترنيت في تحقيق تقدم سياسي واويديولوجي . لكن المقارنة بين هذين التوجهين تفضي الى ادراك ان الكسب الستراتيجي الاعظم هو لامريكا .
هناك اتفاق عام على ان انتفاضتي تونس ومصر كانتا ثمرة خدمات ما يسمى خطئا ب ( المواقع الاجتماعية ) كالفيس بوك وتويتر وغيرهما ، فالشباب الذي كان ومازال من فجر الانتفاضة وليس الاحزاب الوطنية والنخبوية والساسة التقليديين وتمكن من تحقيق ذلك فقط عن طريق التخمير الطويل في مواقع وغرف الانترنيت ، فالتعارف والتنسيق والاتفاق على مواقف تم بفضل الانترنيت ، ولم تكن لهم اطارات تنظيمية ثابتة ، وكل تلك العمليات في تلك الغرف والمواقع كانت تراقب وتدرس وتحلل من قبل اجهزة استخبارية تحلل المعلومات ، خصوصا الامريكية والاسرائيلية ، من اجل تحديد كيفية الاستفادة منها ، خصوصا وان الحرية المطلقة في التعبير عن الراي تصل الى حد تجاوز كل الحدود المنطقية والعقلانية والاخلاقية كرد فعل على القمع ومصادرة الحريات ونهب الثروات والتبعية للاستعمار والصهيونية .
ان الانتفاضات التي تمت بمساعدة الانترنيت كاداة تنسيق مثل مصر وتونس امر حصل ولكن ما ينبغي عدم نسيانه ابدا لتجنب اطلاق الرصاص على رؤوسنا وبايدنا وهو الاتي : هل امريكا التي غزت العراق ودمرته وابادت بين عامي 1991 و2011 اكثر من اربعة ملايين عراقي والتي وقفت بحزم وثبات الى جانب الكيان الصهيوني ووفرت له اسباب البقاء الاساسية والحقت بالعرب اكبر كوارث العصر الحديثة يمكن ان تكون محبة للحرية وتحرر العرب ؟ ان من يتهرب من هذا السؤال يحكم على نفسه اما بانه جاهل او انه ميت الضمير .
نكرر ان مجرد استخدام الانترنيت في التواصل السياسي وفيما بعد في الاعداد للانتفاضة يحقق ما يلي : جمع معلومات هائلة عن كل من يستخدم الانترنيت وشبكاته كالفيس بوك وتويتر وغوغل ، وهكذا نواجه مشكلة خطيرة وهي ان شباب الانتفاضة اصبح مكشوفا تماما ومجردا حتى من ملابسه الداخلية بالنسبة لاجهزة المخابرات ومن يخطط لتدمير امتنا . بتعبير اخر ا الثوار وقديسوا الانتفاضة يتحركون في رقعة شطرنج كبيرة ببيادقها وملوكها وجنودها وخيولها تحت نظر وسيطرة لاعب الشطرنج الاكثر كفاءة وغير المرئي من قبل ادوات الشطرنج وهو المخابرات ، فيصبح اعتقاد الثوار انهم احرار عبار عن سذاجة قاتلة ومدمرة .
مرة تحدثت مع رفاق لي خارج العراق يتصرفون بحرية ودون اي تحسب امني وكأنهم في العراق وتحت حكم الحزب رغم انهم في دولة مخابرات من الطراز الاول وتفرض مخابراتها السيطرة التامة عليهم عن طريق زرع اجهزة تنصت وتصوير في بيوتهم وفي ذلك غرف نومهم وسياراتهم ومقاهيهم وتلفوناتهم والانترنيت الذي يستخدمونه وبناء عليه قلت لهم انكم تعيشون في مصيدة كبير بحجم قطر كامل لكنها لاتختلف عن مصيدة الفئران ، وكبر حجم المصيدة يضعف احساسكم بانكم في مصيدة لكن كل ما تقولونه وتفعلونه وتهمسون به يسجل عليكم ويحفظ لكم للحظات حاسمة عندها ستكتشفون انكم في مصيدة حقيقية ، فاحذروا وغيروا سلوككم وتصرفوا على انكم تحت نظر جهاز مخابرات معاد وخطر . لكن وبعد مرور اربع اعوام مازال رفاقي هؤلاء يتصرفون وكانهم في العراق المحرر ، والسبب هو غياب الردع المباشر فشعورهم بعدم وجود من يحاسبهم فورا وعدم احساسهم بوجود من يراقبهم مباشرة يشجعهم على التمادي في العلنية والافصاح عن اسرار كان يجب ان تحفظ مهما كلف الثمن . ولئن كان رفاقي بتجربتهم السياسية وتعرضهم لاضطهاد اجهزة امن قبل الثورة في عام 1968 يقترفون اخطاء خطيرة كهذه فكيف ننظر الى شباب قليلي الخبرة وغير محصنين امنيا ويقدمون في الانترنيت وشبكاته كل ما لديهم بما في ذلك هواجسهم واحلامهم ؟ يقينا ان شباب الفيس بوك وغيره اصبحت لهم ملفات ضخمة في مكاتب المخابرات الامريكية والاسرائيلية . باختصار الانترنيت هوعبارة عن مصيدة فئران ضخمة لدرجة ان احدا لا يشعر بانه في مصيدة وتلك هي منطقة القتل في خاصرة الشباب .
يتبع
23/2/2011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صلاح المختار...لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 3 )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» صلاح المختار" لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 2 )
» صلاح المختار" لكي لا تحول الانتفاضات الوطنية الى فوضى كوندي ( 4 )
» صلاح المختار// أذا تكلم عزة ابراهيم فأنصتوا (1 )
» ليكن وعينا الثوري سلاحنا في حماية الانتفاضات الوطنية العربية من الاختراقات الامريكية والصهيونية
» صلاح المختار" اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود(1)

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هديل صدام حسين(1) :: شؤون عراقية-
انتقل الى: