هديل صدام حسين(1)

منتدى فكري - ثقافي - سياسي
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 كتاب التاريخ السري لحرب العراق يوسف بودانسكي - ترجمة السفير سليم الامامي ج11 (3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشير الغزاوي



عدد المساهمات : 547
تاريخ التسجيل : 08/07/2011

مُساهمةموضوع: كتاب التاريخ السري لحرب العراق يوسف بودانسكي - ترجمة السفير سليم الامامي ج11 (3)   الثلاثاء أكتوبر 09, 2012 11:49 pm



كتاب التاريخ السري لحرب العراق يوسف بودانسكي - ترجمة السفير سليم الامامي ج11
’’ التأريخ السري لحرب العر اق -11.
نهايــــــــــــــــة اللعبـــــــــــــــــــــة [1]‘‘.

Endgame
و’’ مصير أو نهاية صدام حسين‘‘
الملاحـــــق :-
أ. تقرير الأخوين مصطفى ومحمود بكري عن الأيام الأخيرة لصدام حسين.
ب . الرسالة السابعة لصدام حسين من على شاشة الجزيرة.
ج. الرجل الذي أخفى صدام في الحفرة.
تمهيــــــــــــــــــــــــــد

وفي 15 كانون أول /ديسمبر،أوضحت هذه الأطروحة بجلاء من قبل عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي اللـندنية في مقال أفتتاحي له. كتب عطوان هذا قائلاً ’’بات مقا تلوا المقاومة العراقية الأن أحرار من تلك العقدة ’الفزاعة scarecrow‘،التي تعرف بصدام حسين ، سيما وقد تخلصوا من تأريخه الدكتاتوري. فبدأوا المـقا ومة لأجل العراق العربي الأسلامي النبيل الذي يمتلك الخزين الحضاري الأكبر وعن أبداعه المشرف في الدفاع عن قضايا الحق والعدالة ‘‘. وتوقع عطوان بعد .....تصاعداً كبيراً وملحوظاً في حرب العصابات ضد الأميركان .و’’ كان من المتوقع لأعتقال الرئيس صدام حسين ....... أن يشكل وبا لتحديد لعنة على الغزاة الأميركان لأن العراقيين وبالأخص أولئك الذ ين تغاضوا Conniving[17]،عن الأحتلال ،فقد تأ ثروا وبعمق ‘‘. ولقد برر أو تعذر أولئك العراقيون بالأبتعاد عن صفوف المقاومة بـ ’’الخوف من عودة صدام حسين الى السلطة.ولكن بماذا سيتعذ رون أو سيبررون موقفهم الأن ‘‘ .
وعند تلك النقطة ،أكد عطوان بأن المقاومة العراقية قد تصاعدت وتوسعت لأنها تنطلق وتتجه بفعل قيم وتقاليد أسلامية وتأريخية للعرب المسلمين في العراق .ورغم العـقبات والقيود التي وضعها البعث الصدامي على المقاومة العراقية ألا أنه لم يستطع أيقاف تصاعدها. وكتب عطوان بعد ’’با تـت المقاومة العراقية تراثاً وتقليداً وكذلك عقيدة وأستراتيجية .كما أصبحت قريبة وتلامس الشرف والكرامة العراقيتين ولن تنتهي لمجرد أعتقال صدام حسين، لأن العراق كان وظل على الدوام أكبر من القادة و’عظم دامٍ bloody bone‘في حنجرة الغزاة وحلفاءهم ‘‘.والأمر الأهم و على المدى البعيد لأ ثار وتبعات أعتقال صدام حسين هو أزالة أخر من بوسعه الأدعاء بحق وشرعية قيادة العراق .والنتيجة هي أن حرب العصابات ستـتوسع لتشمل ليس فقط التعهد و الألتزام بأنجاز مهمة طرد قوات الأحتلال ،ولكن كذلك أزالة جميع أثارها وضمان أن تكون قيادة العراق المستقبلية ممن ولدوا وتربوا في العراق وأرتبطت جـذورهم به وبخيراته . وخلص عطوان الى أن ’’عراق المستقبل سوف لن يبنى على أيدي من جاء وا مع المحتل والدبابات الأميركية بل على أيدي أولئك الذين ظلوا مخلصين وملتزمين بهويتهم العربية والأسلامية الحقيقة ورفضوا أن يكونوا آلات بأيدي المحتلين من الولايات المتحدة وإسرائيل لبلادهم . وستبرز تلك القيادات و بالتحديد سريعاً لقيادة العراق الجديد وتخضع للحساب جميع أولئك الذين تأمروا ضد ه وتعاونوا مع أعداءه ‘‘. وتنبأ عطوان أخيراً بأن التصعيد القادم والمتميز في الجهاد العراقي المتميز،سيقود الى هذه النهاية.كان رد فعل المقاومة العراقية وعلى الأخص ذات التوجه البعثي الوطني على أعتقال صدام حسين سريعاً وذلك بتعهد بمواصلة الحرب وتبني جميع الطروحات العراقية الوطنية/القومية لا تأكيد طروحات البعث الصدامي فقط .جاء رد الفعل الأول من ’’حركة المقاومة العراقية‘‘.إذ وبعد ساعات فقط من الأعلان عن أعتقال صدام، أستخدمت الحركة ’’قناة إيرانية !!؟ ‘‘ لوضع أعتقال صدام ضمن سياقات الكفاح ككل. كان أعتقال صدام وكما أوضحت في عرض التلفزيوني ’’ في خدمة الأنتخابات الأميركية......وسيجد كل شخص الأن أن المقاومة لم تعد في خدمة سيد العرش بعد ،وأنها مستمرة ،مهما كانت التضحيات وحتى طرد أخر محتل - كافر من العراق‘‘.وتابع تعليق المجموعة الأعلان ’’ بأن من كا نوا يخافون صدام حسين وبرروا تقبلهم (بوجـود )العدو الأميركي والبريطاني في فترة بقاء صدام حسين حياً وحراً- يتوجب عليهم وفوراً شـن مقاومة - مسلحة – و إلا سيعدون خونة ‘‘.أما رد قيادة حزب البعث في العراق فقد كان سريعـاً هو الأخر ،ففي ببيانها الخاص والذي دعت فيه جميع العراقيين للأنظمام الى الكفاح العراقي العام والشامل لـ ’’طرد قوات الأحتلال ،وتحرير العراق وحفظه وطناً موحـد اً لجميع العراقيين‘‘. كان هذا ،هو البيان الصادر في 19كانون أول /ديسمبر عن ’’لجنة القيادة العليا للمقاومة والتحرير العراقية ‘‘، و لذي أقترح أولاً مواصلة المقاومة والكفاح بغض النظر عن أعتقال صدام حسين .كما أوضح البيان أنه ، ووفـقـاً لسياقات العمل الحزبي المعمول بها قبل الحرب فقد ’’ تولى عزت أبراهيم الدوري،مهام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ’’نيابة Acting‘‘. وأكد البيان كذ لك على أن أ ثـارأعتقا ل صدام حسين على تصعيد حرب العصابات كانت قليلة. مضيفاً بأن ’’ الرئيس صدام حسين أعد خططـاً مفصلة وبالغة الأهمية لتوضع موضع التنفيذ في حالة أستشهاده و/أو أعتقاله، مما يعني تحسبه لجميع الأحداث والأحتمالات الطارئة ‘‘. وفي اليوم التالي ،أصدر عزت أبراهيم الدوري أولى بياناته ومحذراً سلطات المحتل بتحمـيلها جميع المسؤوليات عن صحة و سلامة صدام حسين .وأكد عزت أبراهيم على أن قيادة حزب البعث قد أختارته مؤقتاً ’’ نائباً Vicar ‘‘ لصدام حسين . ومردداً أصداء الأراء التي ساد ت في العالم العربي فقد أكد عزت الدوري كذلك على أن أعتقال صدام حسين سيكون ’’محفزاً ودافعاً لتـصعيد المقاومة حتى طرد قوات المحتل خارج العراق‘‘ .
ومع ذلك ،وفي النهاية ، بدى الأمر كـأ نهيار يصعب أيقافه للأقتصاد العراقي ،وتفش فاضح للبطالة ،وغضب ورفض ها ئـلين للعملية السياسية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة والتي دفعت بمعظم العراقيين نحو التيار الأسلامي الراديكالي ،والمليشيات الوطنية والجهاد المسلح التي نراها اليوم . كما أن التردي الشامل في الوضع العراقي أجمالاً أنحدر وبشدة منذ تشرين ثاني/ نوفمبر ،مما زا د من حدة المرارة واليأس وعداء معظم العراقيين .لقد دمر الأقتصاد العراقي و بات في حالة من التردي والركود الها ئلين وكان على شفير الأنهيار لولا كثرة وسرعة ضخ السيولة النقد ية . حذر مسؤولون عراقيون كبار من أن غياب الأمن منع أية آما ل في الأستقرار والأ نعا ش( الأنقاذ ) الأقتصاديين .وبدلاً من التصدي لمصالح ومطالب أبناء الشعب العراقي اليومية الملحة ،قررت سلطات الولايات المتحدة وحسب كلمات بول برامر ’’ أجراء تـحول في جهود أعادة الأعمار من صفحة الأصلاحات الطارئة الى التطويرات المطلوبة على المدى البعيد للبنيات التحتية والمؤسسات الديمقراطية الجديدة ‘‘. ولكن الموقف الكلي وا صل تدهوره [و بشدة ] ،كما أزدادت كثيراًعمليات تخريب البنيات العراقية الوطنية ،كما تـنا مى العداء الشعبي العام [ للأحتلال] ‘‘.
وبدلاً من الأعتراف بالمسؤولية عن الحا ل المأسا وية لجميع وشؤون الدولة التي باتت تـنذر بكارثة ،ألقت سلطات الأحتلال اللوم لفشلها بحضوتها بالقبول في عراق معادٍ - على من أختارتهم بنفسها من أعضاء مجلس الحكم . أهتمت واشنطن وقلقت كثيراً لفشل أعضاء مجلس الحكم بالأرتفاع الى ما هو فوق أو أكثر من مجرد الجري وراء مصالحهم وطموحاتهم السياسية و الشخصية والمالية حد اً دفع بأدارة بوش با لـتفكير جدياً بالبحث عن ’’بدائل محتملة ‘‘، لمجلس الحكم .وقال مسؤول [أميركي] بمنصب رفيع لصحيفة واشنطن بوست ’’لسنا سعداء معهم جميعاً. فهم لا يعملون ولا يتصرفون كسلطة تشريعية أو مؤسسة حاكمة، بينما نريد العمل والمضي قدماً ‘‘ مضيفاً ’’فهم لا يتخذون أي قرار حين يطلب منهم ذلك ‘‘،يقر المسؤولون الأميركان الأن بأن مجلس الحكم بات ’’أقـل مصداقية مما كانوا عليه حين أختيروا للمهمة ،الأمر الذي زاد كثيراً في عدم أستقرار العراق ‘‘.
وفي أواسط تشرين ثاني/نوفمبر،أعلنت واشنطن بأن الولايات المتحدة ستنسحب من العراق في 1تموز/يوليو 2004، حين يتم عندها ووفقـاً لكلمات الرئيس بوش’’ أرساء مجتمع حر وديمقراطي في العراق ‘‘،ليكن [ وفوق ذلك] ’’نموذ جاً يحتذ ى في با قي الشرق الأوسط ‘‘. سارع مسؤولون لأيضاح بأن الأ لتزام الأميركي لتسريع الأنسحاب سوف لن يشمل ’’الحضور الأميركي عسكرياً ‘‘، فقد توقعو أن يستمر [ البقاء العسكري هذا] لعدة سنين.ولأبعاد الأنظارعن ولتـقليل سلطة مجلس الحكم ، ألتـزمت الولايات المتحدة بـ ’’التشجيع على أجراء الأنتخابات ‘‘،التي وبالمقابل ستزيد من شرعية أية سلطة مؤقتة في بغداد .
ولكن الواقع الجغرافي (الديموغرافي) في العراق يفرض الأعتراف بـ- الأغلبية الشيعية . لذلك ، وكما أوضح مسئول بريطاني في بغداد ،قررت الولايات المتحدة بأن ’’الأ قتراع السري الأبتدائي قد لا يتلائم أو يلبي مفهوم أو طريقة ’’رجل واحد –صوت واحد ‘‘ لـضمان عدم تفرد الأغلبية الشيعية بـ[أحتكار] صياغة الدستور الجديد ‘‘.ورداً على ذلك ،أصدر أكثر قادة الشيعة تطرفـاً وبقيادة أية الله (السيد) علي حسين السيستا ني سلسلة فتاوي تطالب بأن يصاغ الدستور المنتظر وفق مبادئ رجل واحد –صوت وا حد .لكن وكما أوضح المسئول البريطاني فأن ’’الولايات المتحدة ومعها معظم الأعضاء اللبراليون من أعضاء مجلس الحكم ،يخشون من أن أنتخابات كهذه ستـنتج وسريعاً مؤسسة أو حكومة بسيطرة الأغلبية الشيعية وستكتب دستوراً دينياً ‘‘.أدى ذلك الى ظهور توتر سياسي صعب كرد فعل ،فقد رأى الشيعة –وهم يشكلون ثلثي سكان العراق –أنهم سيجدون أنفسهم ، وهي حجة لا تخلوا من بعض المعقولية ،وقد منعوا من ممارسة أية قوة أوتأ ثير سياسيين ومع ذلك ،فأن تواصل واشتداد كثافة حرب العصابات من جهة وزيادة عداء الشعب العراقي [للأميركان] لم يتركا لأدارة بوش من خيار سوى تسريع خروجها السياسي من العراق قبيل أندلاع ثورة شعبية عارمة لاحت نذرها أو بدايا تها. لم يكن هناك من خط عودة أو تراجع عن ’’أعا دة السيادة الى العراقيين ‘‘بحلول 1تموز/يوليو2004.وفي نفس الوقت ،كان على الولايات المتحدة حماية نفسها ضد أية تعقيدات تتعلق أو تنتج عن الأنتخابات والتي قد تؤول الى تـناحر و أ صطدام مع النخب الشيعية .وكنتيجة لذلك أعادت أدارة بوش ترتيب أسبقياتها السياسية في العراق لـتـتوا ئم مع أنسحابها المجـد ول .وبموجب الأستراتيجية الأميركية الجديدة،ستسلم سلطة الأحتلال السلطة اولاً الى حكومة عراقية مؤقتة ستتولى وبالضرورة كتابة الدستور وأجراء الأنتخابات – والتي ستكون وعلى الأكثر مقسمة وفق المدن العراقية أو كأنتخابات محلية – ستمنع وبالتالي الشيعة من الوصول أو الهيمنة على السلطة. ولـضمان شرعية حكومة العراق الجديدة و تأكيد تخلصها من كونها سلطة مدعومة من الولايات المتحدة أعلنت تلك السلطات في تشرين ثاني/ نوفمبر،بأن مجلس الحكم سيحل نفسه قبـيل تشكيل الحكومة.وخلال عشرة أيام ،أعلن الأعضاء الرئيسيون في مجلس الحكم بأنهم سيواصلون مهامهم .و سيحل مجلس الحكم نفسه ويتحول الى مؤسسة أو سلطة تشريعية ’برلمانية ‘عليا وفق النموذج البريطاني لمجلس اللوردات. ورغم أسراع المسؤولين للتبروء من هذه الفكرة ،ألا أن النخبة الشيعية اقـتنعت بأن سلطات الأحتلال كانت وراء تلك المبادرة ،إذ فمازالت في الجعبة وسيلة أخرى بعد لشكم تطلع وصعود الشيعة الى السلطة ولكن بطرق ديمقراطية.
خلال الأسبوع الأول من كانون أول/ديسمبر،أطلقت أدارة بوش في واشنطن وسلطات الأحتلال في بغداد عدة مبادرات لـنيل الدعم والشرعية من مختلف النخب والعناصر العراقية لتقبل هذه الآلية المعقدة بنقل السيادة الى سلطة عراقية مستقلة قبل شهر تموز/يوليو. وبينما لم يسمع أو يعرف القادة العراقيين الذين عينتهم الولايات المتحدة شيـئاً عن الخطط التي ستقلص وبشدة من قوة قبضاتهم على السلطة والثروة ،لم تكن باقي النخب العراقية ستقبل بأية حلول ستحمل ختم و أصابع وموافقات واشنطن وتتضمن كذلك تواصل الوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق . طلبت أدارة بوش من عدة حكومات عربية التوسط لدى النخب العراقية لمجرد أبلاغها من قبلهم-أي الولايات المتحد - في النهاية بان جميع العرب يدعمون العراقيين –أي مجلس الحكم - دعماً كاملاً ً ،كما أنهم يعارضون بشدة التو اجد الأميركي الدائم في العراق .
ومع تصاعد العنف رغم أعتقال صدام حسين ،قررت أدارة بوش التخلي عن بعض أكثر مبادراتها طموحاً وتطلعاً- كخصخصة Privatize،الأقتصاد العراقي، ودمقرطة المنظومة السياسية، وأنشاء قوات أمنية [ مسلحة ،وأمنية وشرطة] ولكن تحت سيطرة مدنية- وركزت بدلاً عن ذلك على تسريع مداولة وتسليم السيادة من سلطات الأحتلال الى حكومة عراقية مع وجود جمعية تأسيسية تشريعية .تخلت واشنطن أيضاً عن أصرارها على كتابة وتـصديق الدستور قبل أتما م نقل السيادة. وأبلغ مسؤول أميركي كبير صحيفة واشنطن بوست قائلاً ’’ما من شك بدفعنا للعديد من مفرادات وأقسا م الصورة الكبرى الى أخر القائمة أوحذفها نهائياً ‘‘.مضيفاً و’’حتى الأن ،ركز الجميع أنتباههم على تنفيذ ما نحتاجه لتسليم السيادة قبيل الصيف القادم ‘‘.مفسراً ذلك بالقول ’’وهكذا باتت العقا ئد والأفكار تابعة لجدول الأعمال ولما خطط له ‘‘ .
ومع أواخر كانون أول/ديسمبر،باتت أغلبية سكان العراق عدائية وبشكل متزايد لسلطات الأحتلال بسبب التردي العام والماحق في المواقف والأوضاع والحياة اليومية في العراق .وفي عملية مسح للظروف العامة في العراق أجراه ’هاري كويتفـيل ‘من صحيفة ’ديلي تيليكراف‘ اللندنية قدمت صورة قاتمة بل وكالحة. فالأمن مازال ’’الموضوع الأشد ضغطاً وألحاحاً بالنسبة للعراقيين ‘‘،ومع وصول العنف الأجرامي مستوىً عالٍ أصر معه جميع العراقيين على القول بـ ’’أنهم لم يألفوا مثله [حتى] في أيام صدام حسين ‘‘.ومع عدم الأخبار بمعظم الجرائم ،فحتى الأحصائيات الجزئية وغير الكاملة توضح بأن مستوى الجرائم الخطيرة قد تزايد بثلاثة أضعاف أمثاله قبل الحرب .لا تحضى وحدات وقوات الشرطة التي أنشأ تها الولايات المتحدة في العرا ق باية ثقة شعبية،وتعامل من قبل معظم العراقيين كنكتة مريرة وسمجة . فما زال أنتاج الطاقة الكهربائية ’’ يراوح حول ثلثي [18]، مستويا ته قبل الحرب !!؟ ‘‘،ولا يتوقع وصوله الى حد تأ مين حاجة البلا د القصوى قبيل ربيع 2005، [ ولا حتى الأن في أيلول/ سبتمبر 2012 ،ولايبدو أنها ستحل في المستقبل المنظور]، وبشرط توقف عمليات تخريب البنيات التحتية الوطنية .ومع أمتلاك العراق ثاني أكبر أحتياط نفطي في العالم ؛فما زالت مشتقات النفط من وقود [بنزين] وغاز تستورد من الخارج .ومع أو فوق ذلك ،فقد فشلت سلطات الولايات المتحدة وحتى الأن بأرساء طرق أمينة ومستمرة لتوفير الوقود ،بل فرضت وبدلاً عن ذلك ؛حصصاً مزرية وغير مقبولة بتحديدها معدل 30لترة من الوقود لكل عجلة كما أجبرت السائقين على شراء الوقود بين يوم وأخر (مرة كل 48 ساعة ،أي بمعدل 15 لتراً يومياً ).
في وجه هذا النقص الخطير ،أزدهرت السوق السوداء لبيع الوقود المسروق من قبل المقاومة كثيراً،وبما يؤكد أنعدام الأمن في جميع الأشكال والمجالات .ومع أن الأجر الذي يدفع للأطباء و المضمدين جيداً من قبل سلطات الأحتلال ،كان القطاع الصحي في فوضى وتردٍ عارمين بسبب النقص الخطير في الأجهزة والمعدات والتجهيزات الطبية العامة والضرورية وعلى رأسها الأدوية الناجعة فعلاً [وقد تضاعف ذلك الأن 2012، بشكل مزري وخطير] . وظهرت أثارالأرث والدمار المتواصل لعقد من السنين من الحصار و بشكل خاص في القطاع الطبي ،كما لم تؤد ي الحلول العد يدة الى نتائج ملموسة.ظلت معدلات الوفيات بين الأطفال وكبار السن عالية جداً .كان المأمول لقطاع التعليم ان يعد قصة نجاح أميركية بعد أنفاق وتخصيص الكثير من الأموال والموارد لأعادة بناء البنيات التحتية التعليمية [19]،وأنشاء مختبرات حديثة تعتمد على كومبيوترات وشبكات أنترنيت ّّ،مع أرتفاع ملحوظ في مرتبات المعلمين للأحتفاظ ولأجتذاب العناصر الأفضل في هذا القطاع المهم . و مع ذلك ،كان لقرار وحملات ’أجتـثاث البعث ‘و’ أجتـثا ث الصداميين‘، تبعاتهما القاسية و الثقيلة على مجمل عمل الدولة،والتي كان لها وفي الأساس نفس تبعات ونتائج حملات ’عبادة الفرد‘ في النظام السابق واللذان أستهدفا كلاهما المساعي الحثيثة لتشتيت أعتقاد وقناعات الطلبة و الأساتذة بالنوايا الطيبة لأميركا [ إن وجدت حقاً ] . لعل أكثر الأحصاءات ألفاتـاًً للنظر والتي جاءت من العراق في كانون أول/ديسمبر،هي التزايد الخطير والمضطرد وغير المسبوق في معدلات البطالة ،حيث قاربت الـ 60%،وهي في تزا يد مستمر.أما معدلات البطالة غير المعلنة-أي ،الأرقام التي تحققت حين كان الشباب يتسكعون في الشوارع والأعداد الضخمة للشباب الملتحقين بالمقاومة- فقد قدرت بحدود 80%.
المرارة واليأس اللذان تبعا وكتحصيل حاصل من جراء البطالة القا تلة هيئتا أرضاً خصبة لعمليات التجنيد لكل فصائل وقوى المقاومة والأرهاب.وكان لسلطات الأحتلال كل المبررات للحذر و ترقب الأضطراب الهائل الذي يمور في العراق. لقد أثارت نتائج عدة أستطلاعات للرأي أجريت في كانون أول/ديسمبر،أثارت ودون أستغراب أحد ،الكثير من القلق والأضطراب رغم أنها لم تكن سليمة كلية ولا دون أخطاء ، لذا فلم تخلص أو تشير الى توجهات محددة .ومما أثار قـلق العراقيين العاديين أكثر هو أن معظم تلك الأستطلاعات أعتبرت أن الأمن والسلامة الشخصيتين هما أكثر النقاط حراجة،ثم جاء نقص الكهرباء و لوقود كصاعقة ثانية وبمعدلات مقاربة، وجاء أرساء النظام السياسي وبناء الدولة بعد صدام حسين ثا لثاً .وبا لسؤال عن أجابة مفصـلة عن سمات عراق المستقبل أصرت أغلبية العراقيين على بناء وطن تحكمه القوانين ويستند على الشريعة [ الأسلامية ] وخال أو حرٍ من أية أثار وبقايا مزعجة للأحتلال والهيمنة الأميركيتين .
أنها تلك التطلعات [الشعبية] الأصيلة والمتجذرة والقوية التأ ثير خلف حرب العصابات،وظلت السبب الرئيسي لتصاعد حرب العصابات تلك فوراً وقبل وبعد أعتقال صدام حسين .أبتداءً،واصلت مختلف تنظيمات ’حرب العصابات‘ عملياتها - والتي كانت قيد التنفيذ فعلاً- في أنابيب النفط – والتي أثبتت ومن خلال توالي العمليات عدم تأثرها بأعتقال صدام حسين. وقع أول هجوم من سلسلة الهجمات تلـك في 14 كانون أول/ ديسمبر، في الخالدية[ قرب الحبانية] وقبيل ساعات من أعلان الولايات المتحدة عن أعتقا ل صدام حسين.إذ فجر أستشهدي سيارة محملة بكمية كبيرة من المتفجرات قرب مركز شرطة فقتـل 20 ، شخصاً على الأ قل وجرح ما يقرب من 50أخرين –معظمهم من أفراد الشرطة العراقيين .وفي اليوم التالي ،15 كانون أول/ديسمبر،أنفجرت سيارتا ن قرب مركز شرطة قريب من بغداد ،فجر الأستشهادي الأول سيارته في حسينية مجاورة؟؟، فقتل 8 وجرح أكثر من عشرين مواطناً عراقياً-ومرة أخرى كان معظمهم من عناصر الشرطة العراقية .وبعد ذلك بقليل فجر أستشهادي أخر سيارته المفخخة في أطراف حي العامرية متسبباً بجرح 12فقط .عثر على سيارة مفخخة ثالثة وتم تفكيكها بأمان وسط بغداد وبعد فشل الأستشهادي المحتمل بتفجيرها وفراره من المكان. وفي 17 كانون أول/ديسمبر،أنحرف تفجير كبير عن هدفه. إذ زاد الأستشهادي من سرعة شاحنته المفخخة الضخمة بأ تجاه مركز شرطة في منطقة البياع،الحي الفقير جنوب غرب بغداد وذلك حين قطع باص أهلي طريق الشاحنة المفخخة.ولما لم يستطع الأستشهادي المحتمل تجنب الأصطدام. قتل 15عراقياً على الأقل وجرح أكثر من 30 في الأنفجار والنار الهائلة التي سببها الأنفجار .
جاءت تلك التفجيرات على رأس دلا ئل التوسع الدائر حالياً كـ’’روتين ‘‘ في سياقات عمل حرب العصابات الدائرة .تواصلت كذلك التوسع أعداد قنابل حافات الطرق ،والكمائن وغارات مدافع الهاون،وسدود الصوا ريخ،ومهاجمة أرتال الحمولات ووأشعا ل النيران في الشاحنات وصهاريج (نقل النفط) وكذلك تخريب وتفجير أنابيب النفط والبنيات التحتية الوطنية. زادت التفجيرات والحرائق في أنابيب النفط والصهاريج وبمعدلات تفوق مثيلاتها في الأشهر السابقة ومسببة الكثير من الأضرار في الأقتصاد الوطني وأرتفاع معدلات البطالة. تسببت جميع تلك الأعمال بأعداد من الخسائر بين قوات الولايات المتحدة.وأخيراً،منع العنف المتواصل أية فرصة لأعادة الأمور الى طبيعتها الأعتيادية والهادئة في عموم العراق.كان هناك تزايد مضطرد في الأغتيالات لناشطين من الكوادر البعثية السابقين.رفض علماء دين شيعة الأنصياع لتوجهات قادة وناشطي القبائل المتناحرةوالأحزاب والجماعات للترجمة].وفي أواخر عام 2003،وقعت عشرات القتول كل يوم كمعدل .وآخذين بنظر الأعتبار مفهوم الشرف في المجتمع العراقي ،أستثارت تلك القتول سلسة دموية من ردود الأفعال والثأر التي ضاعفت الذبح.
ومع نهاية 2003،بدأ التعرض الأرهابي وكما وعد صدام تماماً .ومع ذلك فالملفت هو أن الهجوم كان سيئ الأعداد بسبب قلةخبرات وكفاءة أبناء الريف الذين أعيد تنشيطهم وكذلك حال جميع التحافات العراقية الواسعة للأسلاميين والبعثيين،وليس لبقايا الموالين لصدام.بدأ هجوم ’الميلاد المجيد ورأس السنة ‘،في 24كانون أول/ديسمبر،بسيل مفاجئ من الكائن وعبوات(قنابل) الطريق ضد أرتال ودوريات الولايات المتحدة.ففي سامراء ،ضربت أحدى تلك القنابل عجلة !؟،وقتلت 3جنود.وأنفجرت كذلك عدة قنابل أخرى ضد مباني حكومية في المناطق الكردية والشيعية –بما فيها أنفجار كبير في مدينة أربيل الكردية ،والتي ولحسن الحظ لم تسبب سوى القليل من الأضرار ,وقبيل ساعات فجر يوم الميلاد المجيد ،تعرض وسط بغداد لهجمات ثقيلة بالرمانات اليدوية ونيران الهاونات والصواريخ.شملت الأهداف عدة فنادق ومصرفين وعدة سفارات وقاعدة للجيش!؟.كانت هناك وخلال نفس الليلة غارات قصف ثانية بنيران الهاونات والصواريخ- أستهدفت هذه المرة وسط بغداد و’المنطقة الخضراء’.وفي اليوم التالي قصفت المقاومة قاعدة!؟،شمال شرق بغداد ،فقتلت جنديين أميركيين .
وقع الهجوم الأخطر والأهم في 27كانون أول/ديسمبر،في كربلائ بقد فجر أستشهاديون 4عجلات مفخخة في المدينة ،فألحقت أضراراً ثقيلة في ثكنة القوات البولندية-البلغارية.ومقر المحافظة الذي يضم مقر المحافظ الذي أختارته الولايات المتحدة والمقر الرئيسي لشرطة المحافظة وجامعة كربلاء.تسببت التفجيرات بخسائر في الأرواح تفوق العشرين بمافيهم جنود بولنديين وتايلنديين ،وبأكثر من 100جريح بينهم جنود أميركان . وحين أندفعت قوات الرد السريع والأنقا ذ الى مواقع التفجيرات تلك هوجمت هي الأخرى بنيران المدافع الرشاشة .جرح 6جنود أميركيين في تلك الصفحة. وفي نفس الوقت هوجمت القواعد العسكرية الأميركية وقوات التحالف بنيران الهاونات،لزيادة في عرقلة قدراتهم على التحرك والرد على تفجيرات كربلاء.واصلت حشود الجماهير المكتضة التدخل بعمل وجهود فرق الأنقاذ والتحقيق بينما كانت تلك الحشود بعض القناصين في بعض الحالات.وقال اللواء (ميجر جنرال) أندرزيج تايزكيفيز، قائد القوات متعددة الكنسيات المسؤولة عن المنطقة المحيطة بكربلاء’’كان هجوماً كثيفاً وحسن التنسيق جداً ،وواسع النطاق وأستهدف أيقاع الكثير من الأذى‘‘. كان الهجوم عملية عالية الأحتراف وغطت عموم المدينة ،وتولاها مئات من المشاركين بشكل مباشر يسندهم الأف أخرين .والملفت أكثر بعد ،أن أستخبارت الولايات المتحدة لم تتلق أية تحذيرات –الأمر الذي يؤكدحصول المقاومة على دعم وتعاطف شعبيين لهذا التصعيد في الحرب .لذلك نجحت الضربات بتأكيد أنعدام اي تعاون مع الأحتلال في المنطقة .
في ليلة رأس السنة ،قاد أستشادي سيارة مفخخة كبيرة تفجرت عند مدخل مطعم وسط بغدادغالباً ما يرتاده الأجانب والمستغربين Westernized. دمر،المطعم وسط أحتفال ليلة رأس السنة ،فتكبد رواد المطعم 8 قتلى و30جريحاً. جاء كل ذلك متزامناً مع أستمرار تصاعد حرب العصابات الى معارك أشد مع كمائن وعبوات طريق ،بما فيها أسقاط مروحية OH-58D،فوق الفلوجة .
أتضحت الأهمية الشاملة للحرب في العراق للحركات الجهادية والتوجهات الجديدة التي تبلورت في الجهاد الأسلامي في كانون أول/ديسمبر،من قبل أسامة بن لادن وكبار قادته .والأكثر أهمية بعد شريط فديو صوتي لأيمن الظواهري أذيع على شاشة الجزيرة يوم الجمعة19 كانون أول/ديسمبر . كان الظواهري متفائلاً وسعيداًحول الجهاد الدائر. وأكد على أن الخبرات القتالية التي تجمعت منذ أيلول/سبتمبر 2001،قد أكدت لنا جبن الجنود الأميركان ’’الذين فقدا ثقتهم بقادتهم ‘‘.في الحقيقة ، قال الظواهري بأن القاعدة ’’تطارد الأميركان وحلفائهم في كل مكان ،وحتى في عقر دارهم‘‘. و الأكثر أهمية بعد ، تواجد مسارح الجهاد ’في أفغانستان،و إيران و فلسطين و الجزيرة العربية‘‘. وعند تطرقه للعراق ،أعلن الظواهري أن ’أميركا قد دحرت (على أيدي)مقاتلينا ،بغض النظر عن قوتهم العسكرية وترسانات أسلحتهم ‘. لقد أعتبر الظواهري الهجمات الأسلامية منذ أواخر 2003، نقطة تحول في الجهاد الأسلامي في العراق ،مؤكداًعلى أن ’’ نزيف الأميركان قد بدأ في العراق: و لم يعد الأميركان قادرون على الدفاع عن أنفسهم ولا حتى عن كبار مجرميهم كـ (بول وولفتز الصهيوني المتعجرف‘‘. تلى رسالة الظواهري بأسبوع برسالة ألكترونية (أيميل) من أبي محمد الأبلج ،أحد كبار قادة القاعدة الى الصحيفة الأسبوعية المجلة في لندن ،كرس ’الأبلج‘ معضم تعليقاته للتحذير من الهجمات المكثفة القادمة على الأراضي الأميركية،والتي سيستخدمها بن لادن للأعلان عن الصفحة التالية للجهاد الحاسم والمميت . كما أضاف الأبلج في رسالته ’’سيؤكد بن لادن كذلك عزم وتصميم القاعدة على مواصلة الحرب ضد أميركا وحتى أندحارها [20] ‘‘. بعدها أكد الأبلج على تصعيد الجهاد في الشرق الأوسط، و على الأخص في السعودية والعراق كمفتاح أساسي في – حجم ونوعيات – الهجمات المقبلة في قلب الولايات المتحدة.وقال الأبلج كذلك ’’ نحن نستثمر الموقف السائد في المنطقة، وأن حساباتنا في توجيه الضربات في عمق أراضي الولايات المتحدة أنما يستند الى دوام وأستمرارية هذه الفوضى الناشبة علىحدتها وكثافتها في المنطقة ‘‘ .
ومع ذلك وبينما اصبحت القاعدة وبوضوح شديد المصد ر الرئيسي والمسيطر والمفصل الأساسي للتوجيهات العقائدية التي قادت لأن يشن الجهاد الأسلامي في العراق على أيدي قوى متنامية من الجماعات الأسلامية المحلية التي تعرف بسمات عقائدية متميزة والتي تتعاون وتنسق فيما بينها بقوة عند ما تشن ضرباتها في المناطق التالية مباشرة لمسارح(ميادين) عملياتها.وفرت تلك المجموعات الدعم المحلي للعديد من خلا يا خبراء الأرها ب- التي تضم مجاهدين عراقيين واجانب معاً – أوجد هذه الخلايا ويسيطر عليها كبار قادة أسامة بن لادن المحليين .لقد واصلت بعض المجموعات الأسلامية المتطوعة جهادها الأسلامي ضمن أطر هذه الشبكة بغض النظر عن الأشتباكات المتواصلة مع القوات الأميركية.كان الأكثر ألفاتاً للنظر من تلك المجموعات هي المجموعة الأسلامية العراقية ’’ جيش محمد الأسلامي ‘‘وحركة المقاومة الأسلامية الوطنية، و كذلك المجموعة التي ترتبط بإبن لادن – أي،ألوية الشهيد عبدالله عزام- التي ترتبط بعلاقة وثيقة كذلك مع مجموعات فلسطينية كحماس وقوات منير المقدادي في جنوب لبنان .وبين المجموعات القيادية الجديدة التي شكلت هذه الشبكة الأسلامية هي ’ أنصار السنة‘ مع أتباعها الرئيسيين و توجيهاتها الدينية من الفلوجة وبغداد في قلب المنطقة السنية . أما لجنة الأيمان التي أنشأت في منطقة الموصل مع مد وتوسيع كاملين لعمليا تها في وحوالي بغداد وبتعاون وثيق مع ناشطين أسلاميين من الجزائر والسعودية.
أما أنصار الأسلام المجموعة الكردية أصلاً والمرتبطة بالقاعدة فقد تحولت الى قوة من خبراء في الأرهاب ، وتنشط وبشكل رئيسي في منطقة بغداد. وهناك مجموعة أخرى تتنامى في منطقة بغداد هي :أنصار الأ يمان. وفي كانون أول/ديسمبر ،تحدث ’أبو حسن ‘وهذا أسمه الحركي الذي يعرف به ، وهو المسؤول الأستراتيجي والأيديولوجي للمجموعة ،و المتحدث بأسم جميع المجاهدين حين أعلن بأن ’أعتقال صدام حسين لم يحدث أي تغيير في المقاومة ‘،وأن الجهاد سيتصاعد حتى يخرج أخر جندي أميركي . تعتبر مجموعة ’أنصار الأيمان ‘‘مجموعة أسلامية محافظة بأيديولوجية تميل للقومية/ الوطنية ولا ترتبط بالقاعدة .ووفقاً لأ قوال أبي الحسن البياتي ،فالمجموعة تضم أعضاءً من كل الأعراق والمذاهب العراقية والمجموعات الدينية الأخرى التي يوحدها الأيمان بالأسلام والوطنية العراقية والحقد على الولايات المتحدة .
تعزز الجهاد ضد الأميركان كذلك بجماعات أسلامية صغيرة ومحلية أنتشرت في أرجاء العراق. زتولى متطوعون أسلاميون من عناصر [الجيش السا بق] والمؤسسات الأمنية قيادة هذه المجموعات ،والتي لا ترتبط بأية كتل أو مجموعات أكبر .وبدءً من نهاية العام تحركت أعداد متزايدة من متطوعي فدئيي صدام ومغاوير القوات الخاصة [للجيش السابق] والذين نشطوا سابقاً في صفوف قوات البعث المتمردة /المقاومة فتحركت هذه مجتمعة نحو المجموعات و التوجهات الأسلامية وأنضمت الى الجماعات الأسلامية المحلية آنفة الذكر جالبة معها لا خبراتها القتالية فقط ،بل كذ لك طرق الوصول الى أكداس الأسلحة والأعتدة و المـتفجرات والأموال النقدية الكبيرة التي عرفوها مسبقاً . أعتبرت تلك المجموعات في الوقت نفسه أنها ترتبط آيد يولوجياً بالشبكة العالمية لأسامة بن لادن .وقال ’’محمد‘‘، قائد مجموعة أسلامية صغيرة في ’الرطبة‘ لجيمس هايدر Hider،من صحيفة ’تايمز اللندنية ‘،بأن ’’ لقاعدة ،وفي النهاية هي جماعة أسلامية وقد تعلمنا منها، ومن أسامة بن لادن أيضاً الكثير فهو شيخنا ‘‘. يتعاون ’محمد‘هذا و أتباعه بقوة وحماس مع أية جماعة من القاعدة تطلب مساعدتهم. وعاكساً تطلعات وتوجهات الكثير من القادة الأسلاميين ،أكد ’ محمد‘ بأن أعتقال صدام شد د من عزم المجاهدين .وأبلغ محمد جيمس هايدر بأن ’’صدام حسين هو رئيسنا .وحتى أذا أضطهدنا سابقاً ،فهو يمثل الأسلام و العراق ولذا فلن نقر بمعا ملته بهذا الشكل المهين‘‘. وأبلغ أبا الحسن’ هايد ر‘،هذا بأن جهاده سيستمر حتى قيام دولة أسلامية كاملة في العراق. ومضيفاً بأننا ’’لا نقبل أن تضع الولايات المتحدة أية حكومة تريد و حتى إن كانت حكومة مؤلفة من عراقيين .لأنهم سينصبون من قبل الشيطان بوش. وسنقاتلهم حتى الأستشهاد ‘‘.
شكلت هذا المجموعات الأسلامية الصغيرة كابوساً أستخبارياً .فهي ومن ناحية أولى تجند وتنضم وتدعم وتقاد محلياً،لذا ستظل مجهولة وصعبة الكشف على أجهزة الأستخبارات العالمية .ومن الناحية الأخرى فهي ملتزمة آيديولوجيا ًبالأطر العامة وبالرسالة العالمية لأسامة بن لادن ،لذلك ستوفر جميع أنواع الأسناد لـنخب خبراء الأرهاب الذين قد يتواجدون قريباً منها وقتها بينما تتهيئ تلك المجموعات لشن عمليات خاصة ومتميزة بهالات من الفخامة والدعاية ضد الولايات المتحدة . لم تكن تلك أفكاراً مجردة،إذ أخبرت مصادر أمنية عراقية ’’مينـل MENI‘‘،بحلول شهر كانون أول/ديسمبر ،بأن القاعدة قد جهزت 15، سيارة بكل مايلزم لتفخيخها في العراق .كان قد جيئ بتلك العجلات –بما فيها شاحنات وعجلات أسعاف – الى قرب الحدود التركية العراقية ثم جهزت في ورشة قرب الحد ود السورية .ومذ آنذاك تمت سرقة (11) عجلة اسعا ف ،أكثرها في بغدد وعلى الأكثر كي تفخخ بدورها. وأبلغ عنصر أمني عراقي ، ستيف رودان ،من ’مينـل [21]MENI‘، بأن ’’ الفكرة وراء ذلك كي تبدو تلك السيارات وكأ نها عجلات رسمية تؤد ي الواجب المكرسة له، وكي لاتثير الشكوك المعتادة‘‘.وأكثر من ذلك ،فكلاً من البعثيين والجهادين عرضوا $25 ألف دولار نقداً، بالأضافة الى راتب تقاعدي مدى الحياة لعائلة أي أستشهاد ي. وهذا مبلغ كبير ’هائل‘، في عراق فقير ويوفر دعماً مستمراً لعائلة .
ومع ذلك ،فالتطور الأكر أهمية ما زال في الأفق بعد،وهو جهد كبير ومفصل لـتنشيط مجموعات شيعية أخرى،بهيكليات منظمات أرهابية/مقاومة مسلحة، مازال معظمها وحتى الأن هاجعاً .وفي منتصف كانون أول/ديسمبر،أرسلت طهران ،عماد مغنية مع فريق من كوادر حزب الله وخبراء من الأستخبارات الإيرانية الى جنوب العراق لأنهاض القوات الشيعية ولتنظيم حملة أراهبية جديدة ضد الأ ميركان . توقعت طهران والقيادات الشيعية الأخرى نشوب أزمة كبيرة مع قوات الاحتلال في نيسان/أبريل 2004،كما توقعوا بأن الأميركان سيتجاهلون مطالب الشيعة التي أجملت في فتوى السيد السيستاني والتي عرفت بـ’’فتا وي الديمقراطية‘‘.كانت القوى الشيعية تلك قد سبق لها وأن نظمت وجهزت ومولت. كما تخفى بين صفوفها عدد من خبراء الأرهاب من مختلف المجموعات الشيعية في الشرق الأوسط .كانت مهمة عماد مغنية هي تهيئة تلك القوات لأشعال أنفجار أستراتيجي ،و ليتولى من ثم قيادة هجوم وعمليات حرب عصابا ت. لقد تزامن توقيت شن هجوم حرب العصابات هذه مع الذكرىالأولى للغزو الأميركي للعراق [22]،مما سيخدم في أثارة هيجان عاطفي وحقد شديد ين على الأميركان على طول العراق وعرضه.ولعل أنفجار الهيجان الشعبي في كربلاء في 27كانون أول/ديسمبر ،كان ضربة الهجوم وحرب العصابات الأولى لعماد مغنية .
الملفت للنظر والهام جداً،أن القوات الشيعية ،وعلى رأسها وبشكل خاص االنخب الأرهابية من إيران وحزب الله، واللتين حضيتـا بتعاون وتنسيق وثيقيين من أكراد شمال العراق ،وبشكل خاص من الأكراد الشيعة ،والمتلهفين للدعم الإيراني ضد الأستحوا ذ التركماني المتنامي في وبدعم تركي المنطقة ،من جهة ولتزايد حنقهم من جهة أخرى على الرفض والمماطلة الأميركييتين في أقرار ما تعده النخب الكردية وعوداً وضمانات للأستقلا ل الكردي الذي بات أمراً واقعاً ،ويفكر الأكراد الآن في الأنظما م الى الشيعة في شن مجابهة عنيفة مع الأميركان حول مستقبل العراق .
ومع نهاية 2003م،نجحت الولايات المتحدة بتحقيـق أنتصارات تعبوية/تكتيكية ضد القوات البعثية/السنية بفضل التطبيق الناجح للخبرات القتالية والنماذج والأساليب التكتيكية الإسرائيلية الكثيرة التي وفرتها لهم إسرائيل[23] ،ورأوا بعدها أومن خلالها كيفية تطورالقتال الى حرب عصابات وأستنزاف في قلب المناطق السنية[ المثلث السني ً] ومنطقة بغداد .كانت القوات الأميركية في تلك المناطق قادرةعلى تدمير عدة قوات بعثية رئيسية مجتمعة ،وأعتقا ل أعداد كبيرة من الجنرالات و من مسؤولين أمنيين كبار من نظام صدام حسين .ومع ذلك،فأستراتيجياً ،ما زالت الولايات المتحدة
تقا تل أو تخوض قتالات و مهام ما بعد الحرب في العراق[24]،ومطاردة أشباح ما بعد قتال طويل،لا الأنشغال بمبادرات تتماشى وتوقعات محتملة حول نوعية الأصطدام المقبل في الصفحة التالية من الجهاد المستميت للسيطرة على العراق وجميع العالم الأسلامي .لقد أنجرت الولايات المتحدة الى تدمير قوة المقاتلين البعثيين التي تضم ’5ألاف‘ مقاتل أو حول ذلك،بينمت تجاهلت والى حد كبير قوات جهادية أكبر بكثير،كانت ووفقاً لمصادر عربية وأسلامية ، تتراوح مابين 20الى 50ألف مجاهد وهم بأزدياد.أن الفشل المتكرر لأستخبارات الولايات المتحدة بمنع شن الهجمات الأرهابية المباغتة في العراق لا يبشر بخير مستقبلاً ،سيما مع التقدم الملحوظ في القوات الجهادية التي باتت أفضل تدريباً وأكثر أنضباطاً من القوات البعثية الموالية لصدام .
ومع ذلك ،كان الخطأ الأساسي والأكبر لأدارة بوش – الخطأ الذي قد يقرر نهائياً مصير المشروع الأميركي في العراق – هو :أكان بسبب فشل واشنطن المذل في فهم وتوجيه التحولات الضخمة والشاملة بين سكان االعراق وفي جميع جوانب النسيج والفسيفساء العرقي والوطني ،والتي بدأت منذ دخول القوات الأميركية بغداد. لقد أجج هذا الفشل المستديم لسلطات الأحتلال في تطبيع الحياة في العراق ،أجج مشاعر الرفض والأنسحا ق لدي الجماهير الشعبية والعودة الى الجذور والأطر (التنظيمات ) الدينية والعرقية الأجتماعية التي هي أصلاً ضد الأميركان. لقد أنتج التحول الأجتماعي الهائل هذا ،دعماً شعبياً متصاعداً لتقوية حرب العصابات المتصاعدة . وكان مافات أدارة بوش أدراكه هو هذا التطور الحاسم في ضرورة الحد من هذا الدعم والتنامي الجهادي من جهة ، والعمل على الحد من كل ذلك مع مواصلة الحرب مع بقايا نظام صدام .
في أوائل كانون أول/ديسمبر،واصلت واشنطن أصرارها على أن المقاومة العراقية صغيرة وفي طريقها للزوال.وقال مسؤول مدني من كبار مساعدي وزير الدفاع رامزفيلد لمجلة تايمز ’’ فالمتمرودن/المقاومون الحقيقيون بحاجة الى دعم السكان المحليين،ولم يحضوا بذلك بعد !!؟‘‘،مضيفاً بأنهم ’’سيقضى عليهم تدريجياً وسيموتون . والسؤال هنا،هو كم سيستغرق ذلك‘‘ . وبينما قد تكون تلك الملاحظات صحيحة بغض النظر عن [مواصلة] قتال بعض القوى البعثية ،و هذا مجرد وهم أو تمني نظراً للتنامي السريع بين صفوف البعثيين القوميين!!،والقوات الأسلامية الهائلة .وفي الحقيقة فمع أوائل عام 2003،وأعتماداً على القاعدة الشعبية العريضة والعميقة ،فقد أنهمك المجاهدون في برامج تجنيد وتدريب واسعة النطاق في العراق وعبر العالم الأسلامي .كما تنامى تدفق المتطوعين الى العراق – مع الكثيرين جداً من خبراء الأرهاب والمتطوعين من قادة حرب العصابات لتولي المهام القيادية في العراق . ثم وبينما كانت أدراة بوش تراقب الساعة [ الأحداث] بقوة وعن قرب ،مستمية لأنهاء المهمة بحلول 1تموز/يونيو2004،لم يكن من السهل القول بأن الجهاد الأسلامي التأريخي قد بدأ بعد حتى .وهنا تكمن جذور المستقبل الموحش [ الذي أرادته الولايات المتحدة بأصرار وعزم تحسدان عليها ] في العراق .
(تابع)"
منتدى/ ملاك صدام حسين
sahmod.2012@hotmail.com
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في منتدانا لا تعبر عن راي المنتدى بل عن راي الكاتب فقط

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب التاريخ السري لحرب العراق يوسف بودانسكي - ترجمة السفير سليم الامامي ج11 (3)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هديل صدام حسين(1) :: المنتدى الفكري والثقافي***(حزب البعث العربي الاشتراكي وجبهة التحرير العربية)-
انتقل الى: