هديل صدام حسين(1)

منتدى فكري - ثقافي - سياسي
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 قـــراءة أولـيــــة فـــــي فــــــكـــر الإشـــــتراكــيــــــة الـديـمـقــراطـيـــة.....بقلم :د.شاكر كتاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فيصل الشمري ابو فهد



عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 08/07/2011

مُساهمةموضوع: قـــراءة أولـيــــة فـــــي فــــــكـــر الإشـــــتراكــيــــــة الـديـمـقــراطـيـــة.....بقلم :د.شاكر كتاب   السبت أغسطس 18, 2012 7:09 am




قـــراءة أولـيــــة فـــــي فــــــكـــر الإشـــــتراكــيــــــة الـديـمـقــراطـيـــة.....بقلم :د.شاكر كتاب
2012-08-12 آراء حرة....ويكيليكس خليل الدليمي
(1)
يتفق كل المعنيين بالفكر السياسي على إن المبادئ الأساسية للاشتراكية منذ انطلاقها كحركة فكرية و سياسية منظمة قبل حوالي ألمائتي عام هي نفسها المكون الجوهري لفكر وقناعات الاشتراكية الديمقراطية في يومنا هذا.
فالانتماء للأحزاب والحركات الاشتراكية الديمقراطية يتأتى بالدرجة الأولى نتيجة قناعات وإيمان بسمو المبادئ والأهداف المحددة في جوهر الفكر الاشتراكي وفي تطلعاته للتغيير الجذري للواقع المعاش وآفاقه المستقبلية. فالاشتراكية الديمقراطية في معالجاتها لمشاكل وحاجات الواقع الراهن وكحركة سياسية على قدر عال من التنظيم تضع برامجها وسياساتها منطلقة أساسا من الحاجات المباشرة للمجتمع آخذة بالاعتبار الواقع المعاش بكل حذافيره وحيثياته الدقيقة وخصوصياته وتواجهها بجدية عالية ومسئولة . ومع دقة وحجم هذه الحقيقة فإن الاشتراكيين الديمقراطيين بما هم رسل المستقبل الأفضل والأبهر فإنهم لا ينسون ولن يتخلوا عن قناعاتهم بعيدة المدى خاصة تلك المتعلقة بحرية وكرامة الإنسان وقيمته الكبرى وحقوقه المقدسة وإقامة مجتمع العدالة الاجتماعية وحرية وسيادة الوطن الكاملة غير المنقوصة والديمقراطية الشاملة غير المحدودة.
ولعل انتشار فكر الاشتراكية الديمقراطية في كل دول العالم تقريبا وامتداده لحوالي قرنين من الزمن وتطوره المتواصل وانتصاراته السياسية رغم صراعاته الصعبة في مواحهات ليست عادية مع حركات مهمة عايشته في مختلف البلدان والمراحل خاصة في اوربا كالشيوعية والليبرالية والمؤسسات الدينية وأحيانا مواجهات دامية كتلك التي حدثت مع النازية والفاشية في المانيا وإيطاليا وغيرها من دول العالم ، أقول لعل هذا الواقع يشهد على مدى أعماق هذا الفكر في المجتمعات الإنسانية وشموليته وارتباطه بوجود الإنسان وتطلعاته...
والحقيقة لا يجوز لنا أن نبرر هذه النجاحات والصمود والانتشار الواسع تبريرا وحيد الجانب بل إن الأسباب التالية حسب رأيي هي التي تقف وراء ذلك:
النظام المتكامل أخلاقيا وإنسانيا من جهة و اقتصاديا وسياسيا من جهة ثانية الذي تقدمه الاشتراكية الديمقراطية يجعلها في مصاف أوائل الاختيارات التي تقع في متناول المواطنين سواء أكان في الانتماء لأحزابها أو في التصويت لمرشحيها في مختلف مجالات المنافسة الديمقراطية.
صمود وتصميم مناضلي الاشتراكية الديمقراطية في نشاطهم القائم على :
أولا: الوعي التام بواقعهم المحيط بهم والذي يعملون على تغييره نحو الأحسن.
ثانيا : الإيمان التام لكنه المتفتح لا الجامد بمبادئ الاشتراكية الديمقراطية والتي تقوم على ما سنتعرض له بعد قليل.
انسجام برامج الاشتراكية الديمقراطية مع حاجات وتطلعات أبناء شعوبها قي المراحل المختلفة. فبالرغم من الاختلافات البينة في المستويات الحضارية والاقتصادية للشعوب فإن النظام الفلسفي والسياسي للاشتراكية الديمقراطية من الغنى والشمول بمكان يجعله قادرا على أن يقدم الأجوبة الخلاقة والمبدعة لشتى الإشكالات التي يواجهها المناضلون في نشاطهم السياسي في مختلف المجتمعات.
و لا ننو بهذا أن ندعي القدرات السحرية للفكر الاشتراكي الديمقراطي لكننا نود بذلك الإشارة إلى شموليته وواقعيته وانسجامه مع الحاجات الأساسية للإنسان
إن التمتع بالقدرة المبدعة على الربط دون تناقض أو تصادم بين المبادئ والقناعات من جهة حاجات المجتمع المعاشة ومصلحة تطوره هو فن الحذاقة السياسية التي يتحلى به كل حزب اشتراكي ديمقراطي وقياداته وكوادره وأعضاءه. واللحظة التي قد تبرز ما قد يبدو وكأنه تناقض بسيط بين حاجات الواقع في مكان او زمان معين وبين المنطلقات النظرية المؤمن بها فان الارجحية وبلا أدنى شك هي لصالح الواقع المعاش وحاجاته. فالاشتراكية الديمقراطية ليست مذهبا جامدا مغلقا يقوم على القياس بل مذهب متفتح يتطور باستمرار ويغتني بالواقع وتجاربه الجديدة.. وليس في هذا أي إسراف عن القناعات الأساسية التي يؤمن بها الاشتراكي الديمقراطي بل تأكيدا عليها و لها وهي في خطوطها العامة و العريضة كما تحتوي عليها برامج غالبية الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الداخلية و أدبياتها:-
( 2 )
في المذهب الإشتراكي الديمقراطي يحتل مبدأ العدالة الإجتماعية موقعا مركزيا.
بالإمكان رصد عملية تطور فهم واستيعاب هذا المبدا في مختلف مراحل تطور الفكر الاشتراكي الديمقراطي. لكن قبل الخوض بهذا الأمر لابد من الاشارة الى ان الاشتراكية الديمقراطية في البلدان العربية ( ونحن في العراق خاصة ) عليها ان تكون الوارث الشرعي لكل الافكار والمذاهب السياسية والفكرية العربية والاسلامية التي رفعت هذا المبدأ في واجهة عملها و نشاطها. بمعنى ان قناعتنا كوننا اشتراكيين وديمقراطيين عرب إنما تعني باننا نواصل تراث اسلافنا و نغني بهم وبتجربتهم تجاربنا الجديدة و الحديثة ونساهم بها في اغناء تراث الاشتراكية الديمفراطية العالمية.
فظاهرة الصعاليك في المجتمع العربي قبل الاسلام هي ظاهرة اجتماعية مهمة وخطيرة في تاريخ المجتمع العربي قبل الاسلام لها اسسها الاقتصادية والسياسية ولم تات الا نتيجة طبيعية للتفاوت الكبير بين الاغنياء والفقراء ولم تقم الا كرد فعل على ظاهرة الظلم و انعدام العدالة الاجتماعية اي هدفها الاساسي كان المطالبة بالعدالة الاجتماعية كنظام انساني. وهذا ما تشير اليه بوضوح النصوص الادبية التي وصلتنا عن شعراء هذه الظاهرة ولعل اهمهم الشنفرى الازدي.
و لا يمكن لنا نحن الاشتراكيون الديمقراطيون العرب ان ننظر للإسلام الحنيف من مضامينه الدينية والروحية فقط قبل ان نستشعر فيه هاجسه الأساسي كثورة اجتماعية جاءت رفضا للتفاوت الاجتماعي القاسي مطالبة بقيام مجتمع العدالة والإنسانية ومساواة البشر امام الله والقانون.
ان سيرة النبي محمد (ص) والمسنودة بآيات جليلة واردة في القرأن الكريم وتجربة خلفاءنا الراشدين في مجال العدالة الاجتماعية وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب وعلي ان ابي طالب تشكل مجتمعة كنزاً هائلاً من السند النظري والتطبيقي لهذا المبدأ الجبار الذي تؤمن به الاشتراكية الديمقراطة في يومنا هذا ونعمل نحن على تطبيقه. ولعل مواصلة البحث في التراث العربي الاسلامي تجعلنا نقف باعجاب عند احداث كبرى قامت في الاساس على مطلب العدالة الاجتماعية . ففي العهد الاموي نواجه حركة الخوارج وقبلهم او معهم خرج الكثير من الصحابة الكرام وذوي الرأي والمكانة على حكم الامويين.. ومن المناسب ان نشير هنا الى ان احدى اكبر الحركات بهذا الشان هي ثورة المختار الثقفي في العراق (الكوفة) التي نشبت تحت شعار التحرر والمساواة و العدالة.. اما في العهد العباسي فقد نشبت ثورة العبيد التي تزعمها القائد علي بن محمد الذي كان عربياً من قبيلة عبد القيس كما يؤكد ذلك الطبري نفسه. وتبعت ذلك امتفاضات عامة في مختلف المدن العربية والاسلامية .
واذا كانت هذه الحركات قد تعرضت لعوامل عديدة ادت الى خسائرها الكبيرة فان حركة القرامطة في البحرين كانت واضحة المنطلق داعية الى العدالة الاجتماعية لم يتردد كثير من المؤرخين بتسميتها بالحركة ذات الطبع الاشتراكي مستندين الى مبادئها الواردة في برنامجها الاجتماعي ومن ضمنها:-
القضاء على النظام الاجتماعي الاقطاعي للدولة العباسية, تأسيس دولة جديدة مبنية على قواعد المساواة والعدل والشورى, القضاء على الملكية لوسائل الانتاج الاساسية وجعلها ملكا للمجتمع ( الدولة الممثلة له).
إلغاء نظام الطبقات والإستغلال وإحلال علاقات التعاون والمحبة ببين الجميع.
منح المرأة ما للرجل من الحقوق العائلية والمجتمعية .
بل إن هناك من يسمي دولة القرامطة بالجمهورية العربية الإشتراكية الشعبية العلمانية القرمطية في بلاد البحرين. " ثم إن لنا في الحركات الإصلاحية ودعاتها العرب في مصر والعراق وسوريا ولبنان وغيرها من الأقطار العربية في العصر الحديث خبرة وتجربة غنية لانهملها من أمثال محمد عبدة و غيره.
(3)
وفي خضم تطور الإشتراكية الديمقراطية العالمية كان هناك ( في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ) من يرى إن الشرط الأساس لتحقيق العدالة الإجتماعية هو إزالة الملكية الخاصة نهائيا وتحويلها إلى جماعية. و إن مفهوم الملكية الجماعية هو نفسه كان مدار إختلاف في الفهم والتناول. فمنهم من دعا إلى ملكية الدولة ومنهم من نادى بالملكية التعاونية وغيرهم طالب بملكية مناطقية ( حسب المناطق - نوع من الإدارة في المناطق المعنية).
إن تجربة ملكية الدولة لوسائل الإنتاج وللخيرات العامة كما طبقت في الإتحاد السوفييتي وبعض بلدان المعسكر الاشتراكي أثبتت إن استحواذ السلطة الرسمية على القرار الاقتصادي ليس فقط لا يزيح الفراق الاجتماعية و انعدام المساواة بين أفراد المجتمع بل يخلق ظروفا لولادة أنواع جديدة حتى غير متوقعة من التفاوت الاجتماعي وانعدام المساواة خاصة في ظل غياب الرقابة ( شعبية مباشرة أو بصيغة هيئات رسمية - وفي كلا الحالتين محددة دستوريا ) من قبل المجتمع أو ممثليه لما تشرعه وتقوم به السلطة التنفيذية. إن العلة الأساس في هذا المطب التاريخي وخسائره الكبرى المترتبة عليه تكمن في غياب للديمقراطية غيابا تاما وانعدام مبدأ الانتخاب في الحياة السياسية مما أدى الـى إنعدام كامل للدولة ومؤسساتها.
إن تجربة سقوط الإتحاد السوفيتي ومعه المعسكر الإشتراكي ( الذي لم يكن إشتراكيا أبدا ) لا تعني فشل مبدأ العدالة الاجتماعية بقدر ما تعني ضرورة أخذ العبرة وتفهم التجربة الفاشلة في هذا المعسكر التي كان أساسها انعدام الديمقراطية الحقيقة التامة والشاملة لكافة مناحي الحياة الساسية والاجتماعية والاقتصادية .
ومن معاني العدالة الاجتماعية ألإلغاء التام لظواهر من قبيل ( الفئة المضطهدة ) و ( الفئة التي تتمتع بامتيازات لأسباب مختلفة من مثل الإنتماء العشائري والقبلي أو المذهبى والطائفي أو العنصري أو المركز الإجتماعي أو الإقتصادي ). إلا إن ما هو أهم وأكثر فاعلية في تطبيق العدالة الإجتماعية في المذهب الإشتراكي الديمقراطي هو محاولة الوصول إلى أقصى ما يمكن عمليا و عقلانيا للمساواة الإقتصادية...
والمقصود هنا تحديدا المساواة التامة في حق العمل، حق الملكية، حق الإستثمار والتنقل قي أنحاء البلاد وفقا للحاجات ، حق تكافؤ الفرص في التحصيل العلمي والثقافي والمهني، حق الضمان الإقتصادي والرعاية الإجتماعية في حالة المرض أو التعرض لحادث وعند الشيخوخة والعجز عن العمل. وللمساواة الإقتصادية جانب آخر يتمثل في الحصول على عائد وحصة الناتج الإجتماعي يتناسب تماما مع حجم ومقدار المساهمة والجهد المبذول من قبل الفرد في هذا الإنتاج.
للفرد كشخص أو ضمن مجموعة الحق ( بل من واجبه ) المساهمة في الإشراف والمراقبة على سير الإنتاج وتحديد جوانب تكاليفه وفوائده وتوزيع مردوداته بشكل عادل .
إن الفرد - كل فرد - في المجتمع حسب مبدأ العدالة الإجتماعية ألإشتراكي الالديمقراطي يتحول من موضوع ومادة ( subject ) إلى عنصر فاعل ومؤثر ( ( object . " إلا إن مبدأ العدالة الإجتماعية في ألإشتراكية الديمقراطية يرتبط إرتباطا وثيقا بمبدأ الحرية
( 4)
والحرية ليست مبدأً وقفا على الليبرالية التي تعتبر الحرية الفردية أسمى مبادئها وأعلاها. إن الفرق بين الحرية في المفهوم الإشتراكي الديمقراطي وفي الليبرالية هو إنها في الأخيرة تعني الى حد كببير أن تتاح للفرد الحرية بشكل مطلق و غير مقيد للوصول إلى غاياته دون تقييد لكن على حسابه الخاص وحسب مخاطرته هو ومجازفته وهو وحده من يتحمل مسؤولية فشله أو يستفيد من نتائج نجاحه. بينما في المفهوم الاشتراكي الديمقراطي فالحرية هي جزء من العلاقات الاجتماعية المسئولة والمؤدية إلى ضمان مصلحة الفرد دون الإضرار بمصالح المجموع أو التقاطع معها أو المساس بحرية الآخرين من قبيل استغلالهم واستغلال جهودهم. إنها هنا حرية النشاط الشخصي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي لا يتعارض مع مصلحة الآخرين : حرية العقيدة والفكر والانتماء والمذهب والتبشير بالآراء والترشيح والتصويت والمراقبة والمساءلة.. إنها ليست حرية فردية بمعناها الضيق والأناني بل هي حرية مبدعة خلاقة ومسئولة.. لذلك فقط في الاشتراكية الديمقراطية ترتبط الحرية ارتباطا وثيقا بمبدأ الديمقراطية ، المبدأ المطلق الثابت.
(5)
إن مجتمعا لا يملك سلطة مسؤولة عن أمنه وسلامته يحدد هو بنفسه قوانينها وأعرافها و من ثم يسير وفق هذه القوانين ويتبع هذه الأعراف سوف يتعرض فورا لكافة نتائج الفوضى وأجواء الغاب بشكل مأساوى ومباشر. لكن لكي تكون هذه الطاعة حقيقية و عن قناعة وطاعة مبدعة مسؤولة : على هذه السلطة أن تحظى بقبول هذا المجتمع.. ولكي تحظى هذه السلطة بقبول المجتمع عليها أن تأتي وفق إرادته وحسب حاجاته هو.. و لا طريق لمثل هذه السلطة إلا طريق الإنتخابات الحرة المباشرة والنزيهة والحصول على أغلبية أصوات الناخبين.. فقط سلطة مثل هذه سوف تتمتع بالدعم والطاعة في آن واحد.. وفقط في النظام الديمقراطي تتعرض السلطة للمراقبة والمساءلة والتغيير ( تداول السلطة ).. وسلطة مثل هذه هي وحدها التي ستكون سلطة القانون والحفاظ عليه وعلى عدم المساس بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات المذهبية والإثنية وغيرها .. لذلك فإن الإشتراكية الديمقراطية منذ بداياتها رفضت بشكل قاطع مفاهيم العنف والثورة وديكتاتورية طبقة معينة .. وفي هذه النقطة بالذات وفي غيرها أيضا يكمن الخلاف بين التناول الشيوعي لمفهوم السلطة والتناول الإشتراكي الديمقراطي لها..
(6)
إن ايمان الإشتراكية الديمقراطية بالنظام الديمقراطي ينبع من قناعة أنه لا توجد أية قيمة يستحق أن يتخلى الفرد والمجتمع لأجلها عن الحرية.. ولا يوجد للحفاظ فعلا على الحرية وقيمها ومعانيها إلا سبيل الديمقراطية التامة الشاملة ومؤسساتها المسنودة قانونيا ودستوريا. ولعله من المناسب في هذا المجال الإشارة إلى موقف الإشتراكية الديمقراطية من إحدى أهم المسائل حساسية في يومنا هذا وهي مسألة الحرية الدينية في النظام الديمقراطي. فعلى العكس ما كان يشاع سابقا من إن الإشتراكية الديمقراطية ترفض الدين جملة وتفصيلا فإن موقفها المعاصر يقوم على أساس الحيادية التامة إزاء مشكلةالإيمان والعقائد الدينية. فالحزب الإشتراكي الديمقراطي ليس له ولا عليه أن يتخذ موقفا من الدين لا رافضا له و لا مبشرا به..ففي صفوف الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية أناس كثيرون بين ملحد ومؤمن .. والمؤمنون فيها من هو مطبق لتعاليم دينه وملتزما باداء شعائرها ومنهم من هو غير ذلك.. وبهذا الموقف ليس فقط التعبير عن حرية العقيدة والمذهب المتبعة في صفوف الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية لكنه أيضا تطبيق لقناعة في عدم تناقض مبادئ الإشتراكية الديمقراطية مع الأساسيات التي قامت عليها الأديان من قبيل نشر العدل وألاخاء والمساواة بين الناس. لكن والشئ بالشئ يذكر فإن الإشتراكية الديمقراطية ونظرا لتعدد الأديان والطوائف وتنوعها فإنها تدعو إلى علمانية الدولة ومؤسساتها السياسية مما يؤدى إلى فصل تام بين الدين والدولة ولا نقول بين الدين والسياسة. فهذان تحديدان مختلفان إذ أن هناك أحزابا سياسية تقوم على أسس فكرية دينية ولا تمانع ألإشتراكية الديمقراطية التعاون والعمل المشترك مع هذه الأحزاب. " والديمقراطية التي تدعو إليها أحزابنا لا تتعلق فقط بطبيعة الدولة ومؤسساتها وصيغة السلطة المركزية وتداولاتها والإنتخابات وتقلباتها، بل وربما هذا هو أساس الديمقراطية السياسية ، تسليم مقاليد المناطق والمحافظات والأقضية والنواحي والقرى والأرياف بأيادي سكانها ليقرروا مصائرها المختلفة الإقتصادية والحضارية بما ينسجم ولا يتقاطع مع توجهات الدولة والمجتمع عموما والمحددة دستوريا.. والحكم الذاتي - أو المحلي - يتسع ليشمل ليس فقط المناطق بل المنظمات المهنية والتعاونية أيضا بما يسمح لها بتحديد مهامها وأشكال نشاطها ومستقبلها ومصالح أعضائها بشكل حر و ديمقراطي ومسؤول.. إلا إن الإشتراكية الديمقراطية المعاصرة ترفض وحسب ما جاءت به الخبرة التاريخية أن يصار إلى حكم أو إدارة ذاتية وكأن لا وجود للدولة المركزية . فالدولة موجودة وقائمة كمؤسسة سياسية كبرى وتقوم برعاية مصالح عموم المجتمع بكافة أعضائه بمختلف مناطقهم المتباعدة ومشاربهم الفئوية والمهنية والإثنية أو الدينية.. و من الضروري أن يكون واضحا أن ليس المقصود أن تكون الدولة وسلطاتها المركزية مستحوذة على كافة مقاليد الأمور. فالمركزية بما يشبه القبضة الحديدية ليست من الديمقراطية يشئ حتى ولو جاءت سلطتها عن طريق الإنتخايات.. هذا من جهة ومن جهة فهي تقتل روح المبادرة وتحد من قابلية الأطراف والسلطات الأخرى على التطور والإبداع في مجالاتها عدا عن مخاطر إمكانية الإستحواذ على كل شئ والإنقلاب على روح ومعاني الديمقراطية. " إن الديمقراطية يجب أن تعني أيضا الإشتراك في السلطة. أي أن تتوزع مهام السلطة المركزية على سلطات ثانوية في الأطراف وأن يساهم في السلطة المركزية وسلطات الأطراف أكثر من جهة سياسية. لذلك فإن كل تاريخ اليسار الديمقراطي وفي مقدمته الإشتراكية الديمقراطية قائم على أساس التحالفات الجبهوية السياسية والإجتماعية بتحالفات استراتيجية بعيدة المدى وأخرى مؤقتة تكتيكية.
(7)
الاشتراكية الديمقراطية في برامجها الفكرية والسياسية تطورية ، تؤمن بالتطور التدريجي وترفض ما يسمى بالقفز نحو مملكة الحرية وحرق المراحل. وتجربة محاولات الوصول إلى الاشتراكية عن طريق الانقلاب السياسي والتغييرات من فوق وبتعسف أدت الى انتكاس تجربة تاريخية هائلة هي تجربة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي انتكاساً مؤلماً كاد ان يسبب خسائر فادحة لكل حركة اليسار الاشتراكى والديمقراطي لولا ان قناعة مهمة تتسلح بها مجاميع واعضاء وجماهير ومؤيدو الإشتراكية واليسار عموما قامت أساسا على التفريق الواعي بين معسكرين داخل اليسار الإشتراكي : معسكر العنف والثورة وديكتاتورية البروليتارية من جهة ومعسكر الإشتراكية الديمقراطية الذي يشارك المعسكر الأول كثيرا من تصوراته خاصة فيما يتعلق بمستقبل الشعوب والمجتمعات وتطلعاتها في العدالة والمساواة والرخاء لكنه يختلف عنه في ضرورة عدم تجاوز حقائق التطور التدريجي ومراقبته بوعي والتأثير فيه بإصرار الثوار الدؤبين الصبورين وعدم حرق المراحل لإن المراحل في عمر المجتمع أشبه بمراحل تطور جسم الإنسان نفسه . فالتعسف هنا لا يأتي إلا بالضرر والدمار مما يؤدي إلى إعاقة العملية الثورية التقدمية بل وإلى شلها وتأخيرها وإلى خسائر فادحة في حياة المجتمعات و طبقاتها الكادحة.
إن منظري الوصول إلى السلطة بالإنقلاب الثوري هم أنفسهم أصحاب نظرية العنف الثوري وتطبيقه من قبل السلطة ( الثورية ) ضد طبقات نفس المجتمع وضد نفس المجموعات البشرية التي تعيش في نفس الدولة المراد تحويلها إلى الأفضل والأحسن . والعنف الثوري عدا عن خسائره الدموية المياشرة ظاهرة تقرب أصحابه من مواقع الفاشية وأساليبها في معالجة مختلف القضايا وتضعهم في مصاف أعداء شعوبهم إضافة إلى إنها تخلق وبسرعة هائلة أرضية للعمل المعارض الذي قد يلجأ إلى نفس الأساليب مما لا يستبعد قيام حروب أهلية مدمرة يتقاتل فيها أبناء الشعب الواحد فيما بينها. وأصحاب نظرية العنف الثوري يلجؤون حتما إلى كافة الأساليب لحماية سلطتهم من السقوط مما يقود إلى شكل مباشر من الدكتاتورية المطلقة. والحديث في مثل هذه الأجواء عن ديمقراطية أو تعددية حديث هراء وخيال.
(Cool
ونحن في صدد التطور التدريجي نتساءل هل إن الإشتراكي الديمقراطي هو إنسان ثوري أم إصلاحي؟؟ " بعض المفكرين وكثير من المؤرخين للفكر السياسي ينعتون الإشتراكية الديمقراطية بالإصلاحية. من هؤلاء بعض أساتذة علم الإجتماع السياسي في جامعات أوريا وحتى بعض منظري الاشتراكية الديمقراطية ..
والبعض الآخر- وهو الاقل - يشير بخجل وعدم شجاعة او بتردد نحو التجارب الثورية الكبرى في تاريخ وتراث الاشتراكيين الديمقراطيين خاصة الروس والالمان وحتى البولنديين محاولا التأكيد على الجانب الثوري للحركة.
وفي رايي الشخصي ان الاشتراكي الديمقراطي هو ثوري اصلاحي في آن واحد. ثوري في قناعاته ورؤياه وتطلعاته ونضالاته نحو مستقبل يختلف جذرياً عن واقعه الحالي. لكنه اصلاحي في تطبيقاته اليومية وفي تفاصيل عمله الدؤوب مع دقائق الامور التي لايجوز تفجيرها ليس تجنباً للخسائر فقط انما لان التعسف هو تدخل فظ في عملية التطور يضرها ضرراً شديداً ويحول دون مواصلتها ويؤدي الى انتكاستها مباشرة. في حين إن التأثير الواعي الصبور الدؤوب على الظاهرة وتفاصيلها وأجزائها الدقيقة يؤدي الى تطورها تطورا علميا ثابتا دائميا لا رجعة عنه ابدا. والشيء الغني الكبير في هذا الأمر هو ان التأثير على هذه الظاهرة وعلى تفاصيلها يتطلب بشكل حتمي معرفة دقيقة وشاملة بالظاهرة وأجزائها ودقائقها وبقوانين تطورها. في حين ان القفز على كل ذلك ينم بكل تأكيد عن جهل في الظاهرة وأجزائها و استهتار عارم بقوانين تطورها. لذلك فان الاشتراكية الديمقراطية تتبع سياسة التطور العميق والشامل التدريجي والهادئ الذي يضمن تراكم المراحل تراكما هادئا ليحولها نوعا جديدا.
ان الجمع بين الثورية والاصلاحية ليس بدعة سياسية من عندياتي الشخصية بل هو مصدر غنى للمناضل الاشتراكي الديمقراطي تقوم اساسا على استخلاص تجارب المناضلين الكبار الذين سبقونا في عملهم البطولي في خدمة اوطانهم وشعوبهم وتعتمد على قناعة بضرورة اجراء التغييرات الجذرية باقل قدر ممكن من الخسائر.. فعلاج المريض لا يقوم على اساس قطع راسه اوتفجير جسده بل بازاحة اسباب المرض ليعاود الجسد عافيته ويواصل تطوره ووجوده .
(9)
وها نحن إزاء سؤالين خطيرين :- ما هي اساليب النضال التي يلجأ اليها الاشتراكيون الديمقراطيون, وهل ان الثورة بمعنى اللجوء الى العمليات الثورية المباشرة عملا محرما نهائيا في الاشتراكية الديمقراطية؟ الجواب هو:- دائما تستجيب الاشتراكية الديمقراطية في اختيارها اساليب الكفاح الى معطيات الظروف الموضوعية التي تكاد تكون عاملا اكثر فاعلية في اختيار الاسلوب الانجع في اللحظة والمكان المعينين. ففي نظام ديمقراطي دستوري يحرم فيه اللجوء الى السلاح تكون امامنا كافة اساليب الكفاح البرلماني وجمع التواقيع والتوعية الجماهيرية والاحتجاجات بكل انواعها والمظاهرات الاستنكارية والتاييدية والتحريض الفعال اثناء الانتخابات والاضرابات بكافة انواعها وصولا الى العصيان المدني.
وفي حالات أخرى لا ديمقراطية فان المواجهة مع السلطات قد تتخذ أساليب عديدة منها الانتقال الى التنظيم السري وهدم مواقع قوة السلطة بشتى السبل. وفي كل الحالات فان عدم استبعاد الأساليب الأكثر صرامة في مواجهة الانظمة ومنازلتها في ساحات الصراع يختلف عن اعتماد هذه الأساليب كصيغة اولية ونهائية ووحيدة في العمل السياسي.
ان النضال الاشتراكي الديمقراطي باعتباره نضالا ثوريا واصلاحيا في آن واحد يضع في احتياطاته كافة الاوراق التي استلهمها من خبرة الحركة الغنية ومن تجربة اليسار الديمقراطي العالمي ومن الحاجات والامكانيات التي تتيحها الظروف الملموسة المعاشة. ان اهم مصادر خبرات التراث الاشتراكي الديمقراطي هو تراث وطنه وشعبه وامته الثقافي والحضاري والسياسي والجمع بينه وبين منجزات الحركة عالميا وخبرة البشرية المتراكمة.
وفي ختام الحديث نشير الى ان الاشتراكية الديمقراطية تمتلك برنامجا عالميا يقوم على الدعوة - والعمل المبرمج الهادف- إلى تآخي الشعوب وتعاونها وتعاملها المشترك من اجل تبادل المنفعة والخبرات ومن اجل سلام عالمي دائم وعلاقات اقتصادية متوازية مسؤولة وعادلة منضبطة بقوانين دولية معترف بها من قبل الجميع.
باحث، الامين العام لحزب العمل الوطني الديمقراطي- العراق
منتدى/ هديل صدام حسين
sahmod.2012@hotmail.com
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في منتدانا لا تعبر عن راي المنتدى بل عن راي الكاتب فقط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قـــراءة أولـيــــة فـــــي فــــــكـــر الإشـــــتراكــيــــــة الـديـمـقــراطـيـــة.....بقلم :د.شاكر كتاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هديل صدام حسين(1) :: المنتدى الفكري والثقافي***(حزب البعث العربي الاشتراكي وجبهة التحرير العربية)-
انتقل الى: